تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٩٤ - التمسك بالمقبولة على اعتبار الشهرة مطلقا، الإشكال عليه و الجواب عنه
و ثالثة: بأن الظن الحاصل منها أقوى مما يحصل من الخبر الواحد فيشملها دليل اعتباره بالأولى.
و يرد: بأن اعتبار الخبر لا يدور مدار حصول الظن الشخصي.
نعم، لا يبعد أن يكون حصول النوعي منه حكمة الاعتبار لا علة له بحيث يدور مداره.
و رابعة: بأن فتاوى القدماء عبارة عن متون الأخبار، ليس فيها شيء وراءها، فيشملها ما دلّ على اعتبار الشهرة العملية الاستنادية، ففتاواهم توجب الوثوق و الاطمئنان بوجود حجة معتبرة في البين، و عن بعض المتتبعين: «و لقد عثرنا أثناء التتبع على مواضع كثيرة يستكشف من فتاوي الأصحاب وجود نص واصل إليهم، مع أنه لا يكون من ذلك النص في المجامع و الجوامع عين و لا أثر».
و هذا بخلاف الطبقات المتأخرة فإنها كانت مثل زماننا هذا طبقة التفريع و استفراغ الوسع في ردّ الفروع إلى الاصول الواصلة إليهم من المعصومين (عليهم السّلام)، و إن شئت فقسّم الطبقات إلى ثلاث: طبقة الأخذ و التلقي، و طبقة الضبط فقط، و طبقة التفريع، و الأخير أوسع الطبقات أفرادا و زمانا. و قال صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في بحث غسل الآنية التي يشرب فيها الخمر: «إن المحقق (قدّس سرّه) يروي غالبا عن اصول ليست عندنا منها إلا أسماؤها».
[التمسك بالمقبولة على اعتبار الشهرة مطلقا، الإشكال عليه و الجواب عنه]
و كيف كان، يمكن أن يتمسك لاعتبار الشهرة بأقسامها الثلاثة بقوله (عليه السّلام) في المقبولة: «المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه»، و قوله (عليه السّلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك»: بدعوى أنه (عليه السّلام) في مقام بيان القاعدة الكلية لاعتبار الشهرات الثلاث، لكونها موجبة للوثوق بصدور الحكم عن المعصوم (عليه السّلام)، و تطبيقها على الشهرة الروائية من باب تطبيق القاعدة على موردها، لا لأجل الاختصاص به.