تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٩١ - الإشكال على اعتبار الشهرة الاستنادية صغرى و كبرى و الجواب عنه
[الإشكال على اعتبار الشهرة الاستنادية صغرى و كبرى و الجواب عنه]
و قد اشكل على اعتبارها صغرى و كبرى. أما الأول: فلأن جميع هذه الشهرات منتهية إلى شخص واحد من علمائنا، كعلم الهدى أو الشيخ الطوسي أو غيرهما فاعتمدوا على سند الرواية بحسب أنظارهم الشريفة و اعتمدت عليهم الطبقة اللاحقة وثوقا بهم، فحصلت الشهرة التقليدية في الطبقات اللاحقة، و المعتبر من الشهرة ما لم تنته إلى شخص واحد. و فى العيان ما يغني عن البيان، إذ نرى بالوجدان أنه كثيرا ما ينقل شخص واحد شيئا في مجلس مثلا و يصير ذلك مشهورا بعد أيام و يترتب عليه آثار و خصوصيات، و الشهرات الفقهية أيضا كذلك، و قد نبّه على هذا الإشكال شيخنا الشهيد الثاني (قدّس سرّه).
و يرد عليه .. أولا: أن من راجع سيرة أصحاب الأئمة و فقهاء أوائل الغيبة، يعلم أنهم كانوا مواظبين و مهتمين غاية الاهتمام على ضبط الروايات، جامدين على الاحتفاظ بعين ما وصل إليهم من الإمام (عليه السّلام)، فكانت تلك الطبقات طبقة الضبط فقط و العمل بما ضبطوه، فلا يعملون إلا بما يضبطون و لا يضبطون و لا يستندون إلا بما يعملون، و كانت نسبة الأحاديث المضبوطة في تلك الأعصار نسبة الرسالة العملية في هذه الأعصار إذا كانت من مرجع منحصر واحد فقط، و لذا عاب العامة عليهم و قالوا إنهم مقلدة، و ليسوا من أهل الاجتهاد في شيء، و نسبوا فقه الإمامية إلى قلة الفروع، قال ابن إدريس مشيرا إلى الخلاف و المبسوط: «و هذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين»، راجع حدّ المحارب من حدود الجواهر. و من راجع الكتب المؤلفة في تلك الطبقات يجدها متون الأحاديث و الروايات، فراجع المقنع و المقنعة، و المراسم و النهاية و غيرها، بل قد ينسب المتفرع في الفقه إلى القياس و الاستحسان، لكثرة الجمود على متون الأحاديث، و أول من فتح هذا السد القديمين (قدّس سرّهما)- و هما ابنا جنيد و أبي عقيل- ثم الشيخ الطوسي (قدّس سرّه)، فكل حديث كان معمولا به و كل عمل كان مستندا إلى حديث إلا في موارد ظهر الخلاف فيها، فليست الشهرات العملية الاستنادية