تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٧ - الأمر السابع العلم الإجمالي و بعض ما يتعلق به
الإمام (عليه السّلام) أجراها في الشبهة غير المحصورة، فيعلم منه سقوط هذا الاحتمال فيها فقط.
الثاني: أن يرجع الضمير في «بعينه» إلى أن ما هو مورد ابتلاء المكلف حلال حتى يعلم الحرام بعين ما يكون مورد الابتلاء، و لا ريب في تحققه أيضا في مورد العلم الإجمالي، لفرض أن الأطراف مورد الابتلاء.
الثالث: أن يكون المراد بالعين، الشخص الموجود في الخارج من حيث كونه قابلا للإشارة الحسية، و بهذا المعنى لا يصح انطباقه على أطراف المعلوم بالإجمال، لفرض عدم إمكان الإشارة الحسية إلى شخص الحرام فيها، و لكن تعين هذا الاحتمال من بين المحتملات بلا معين.
و الظاهر هو الثاني، و إلا لقال (عليه السّلام): (شخص الحرام) لأن التشخّص ينافي التردد، بخلاف العينية فإنها تشمل كل ما تحقق في الخارج و يكون مورد ابتلاء المكلف، فإن التحقق الخارجي لا ينافي التردد عند المكلف، مع أنه يوهن هذا الاحتمال أن تشخيص الموضوع خارجا ليس من وظيفة الشارع حتى يلزم عليه بيانه. و على فرض كون المراد به المعنى الثالث، فقد مرّ قبح ترخيص الشارع فيه.
و خلاصة القول: أن الجهل الذي هو مورد تشريع الأحكام الظاهرية مطلقا، ليس مطلق الجهل، بل خصوص الجهل الذي ليس موردا لاحتمال انطباق تكليف فعلي منجز بالاحتمال العقلائي، و ما كان كذلك فهو خارج عنه تخصصا، و كذا الشك الذي يكون موردا للأصول العملية مطلقا، إنما هو الشك الثابت المستقر الذي لا يكون موردا لاحتمال انطباق تكليف فعلي منجز بالاحتمال العقلائي، و إلا فهو خارج عنه تخصصا، و هذا هو القول الأسد الأخصر الذي لا بد منه، و سيأتي في مقدمات الانسداد عند بطلان الرجوع إلى الاصول ما ينفع المقام.