تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٣ - الأمر السادس القطع الحاصل من العقليات و قطع القطاع
إن قلت: نعم، و لكن حكم الشرع في مورد حكم العقل يكون باطلا، لأنه لإيجاد الداعي و هو حاصل من حكم العقل فلا احتياج إليه.
قلت: الاحتياج إليه لتأكيد الداعي و إتمام الحجة و تصحيح الثواب و العقاب، فيصح أن يكون حكم الشارع في موارد حكم العقل مولويا لا إرشاديا.
ثم إنه يمكن أن يجعل النزاع في الملازمة لفظيا، فمن قال بها أي بالمعنى الذي قلناه، و من قال بعدمها أي في حكم العقل الجزئي الذي لا يحيط بشيء و لا يصدقه سائر العقلاء، هذا في أصل القضية.
و أما عكسها- و هو أن كل ما حكم به الشرع حكم به العقل- فان أريد به أن كل ما حكم به الشرع حكم العقلاء به كافة من حيث عقلهم على نحو الجملة و الإجمال، و أن حكم الشرع يكون عن مصلحة أو مفسدة تقتضيه، فهو حق لا ريب فيه. و إن اريد به أن في كل مورد من موارد حكم الشرع يحكم العقل به أيضا بالخصوص مثله، فهو ممنوع لعدم إحاطة العقول بمثل ذلك إلا من طريق الوحي و الإلهام، و هما مختصان بخاصة أولياء اللّه الذين لم تحجب العوائق و العلائق ذواتهم القدسية و نفوسهم النورية عن وصول الإفاضات الغيبية عليهم.
و يمكن أن يجعل هذا النزاع لفظيا أيضا، فمن أثبت الملازمة أي بين حكم العقل بنحو الجملة و الإجمال و حكم الشرع، و من نفاها أي بينهما بنحو التفصيل.
و ما اشتهر من أن الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية، فإن اريد منه ما ذكرناه فهو حق، و إلا فإثبات كليته يحتاج إلى دليل و هو مفقود، و يحتمل أن يكون المراد به معنى آخر لا ربط له بالمقام أصلا. و هو أن العبادات الواجبة شرعا توجب استعداد النفس لإفاضة المعارف الإلهية عليها التي هي الواجبات العقلية، و يشير إليه قوله تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا.