تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٩ - الأمر الثالث أقسام القطع و ما يتعلّق بها
و لو شك في قطع أنه أخذ في الموضوع- بأي نحو كان- أو لم يؤخذ فيه، فمقتضى الأصل عدم أخذه فيه، لأن هذه خصوصية زائدة منفية بالأصل، مضافا إلى أصالة الطريقية المحضة و الكشف في القطع مطلقا إلا ما خرج بالدليل.
ثم إنه لا ريب في أن أهم آثار القطع صحة الاعتذار به و الاستناد إليه، و هذا هو الأثر الذي يكون ملتفتا إليه لدى العقلاء.
و أما الكشف عن الواقع و إن كان من لوازمه أيضا، و لكنه مغفول عنه غالبا، لأن القاطع لا يرى إلا الواقع و لا يلتفت إلى قطعه و جهة الكشف غالبا، و حينئذ فكل ما صح به الاعتذار و جاز الاستناد إليه يقوم مقامه من هذه الجهة و الحيثية بنفس دليل اعتباره، سواء كان أمارة أو أصلا، موضوعيا أو حكميا، أي أصل كان، إذ لا وجه لاعتباره إلا صحة الاعتذار به و الاستناد إليه، و لا نحتاج إلى ملاحظة جهة الكشف فيها أبدا، لما مرّ من أنها في القطع- الذي هو ام الأمارات و أصلها- مغفول عنها فضلا عن غيره.
إن قلت: هذا صحيح في الأمارات التي يستند إليها و يعتذر بها، و أما في الاصول العملية التي ليس فيها إلا العمل على طبقها، فلا وجه لذلك.
قلت: المقصود الأصلي في الأمارات و الاصول مطلقا هو العمل، فلو لم يكن لها أثر عملي لما كان لاعتبارها وجه، فلا فرق بينهما من هذه الجهة، و تسمية الاصول بالعملية في مقابل الاصول اللفظية التي لها دخل في العمل بالواسطة، لا في مقابل الأمارات، بأن تكون الاصول العملية دخيلة في العمل بخلاف الأمارات، فإن ذلك فاسد قطعا، بل جميع مباحث الاصول لا بد و أن يكون لها ثمرة عملية، كما تقدم ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب. و حينئذ فنقول الأمارات و الاصول العملية و القواعد المعتبرة في حدّ أنفسها امور معتبرة يصح الاسناد إليها لدى العقلاء، كشف عنها الشارع أو لم يردع عنها، و كل ما كان كذلك يقوم مقام القطع، إما في عرض إمكان تحصيله أو بعد تعذر حصوله، إذ