تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠ - الأمر الثالث أقسام القطع و ما يتعلّق بها
المناط كله صحة الاعتذار بها و جواز الاستناد إليها، و هذه الجهة موجودة في الجميع.
ثم إن ما ذكرناه إنما هو بحسب أصل قيامها مقام القطع في الجملة و لا ينافي ذلك تقدّم بعضها على بعض في أنفسها، كما سيأتي في محله من تقدّم الأمارات على الاصول مطلقا و تقدّم الاصول الموضوعية على الحكمية، و في الاصول الحكمية يقدّم الاستصحاب على الجميع.
و بالجملة: أن نفس أدلة اعتبار الأمارات و الاصول متكفلة بتنزيلها منزلة القطع، لتحقق حيثية الاعتبار و الاعتذار فيها، و يمكن التمسك لذلك بالسيرة العقلائية، فإنهم لا يزالون يعتذرون بها مثل اعتذارهم بالقطع، هذا في القيام مقام القطع الطريقي المحض.
و أما القيام مقام ما أخذ في الموضوع فالحق صحته أيضا فيما أخذ فيه من حيث الكشف و الاعتذار، لا من حيث صفة القطعية فقط، لأنه في قوة أن يقال:
إن القطع فقط دون غيره مأخوذ في الموضوع، و حينئذ فلا وجه لقيام شيء مقامه بخلاف ما أخذ فيه من جهة الكشف و الاعتذار، لأن العلة التامة للدخل في الموضوع، و المناط فيه كله ليس إلا صحة الاعتذار و الاعتبار لدى العقلاء، فإذا كان مناط الدخل فيه ذلك فكل ما كان فيه، هذا المناط يقوم مقامه قطعا بنفس دليل الاعتبار، لفرض تحقق المناط فيه و يكون الدخل في الموضوع بالملازمة العرفية العقلائية قهرا، لأنه لا مناط للدخل فيه غير جهة الاعتبار و الاعتذار.
و لكن اورد عليه بوجهين:
الأول: أنه مستلزم للجمع بين اللحاظ الاستقلالي و الآلي في آن واحد في مورد واحد و استعمال واحد من متكلم واحد، و هو باطل، لأنه من الجمع بين الضدين، لأن لحاظ الدخل في الموضوع يستلزم اللحاظ الاستقلالي، و لحاظ الكشف عن الواقع يستلزم اللحاظ الآلي، فيلزم المحذور.