تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨ - الأمر الثالث أقسام القطع و ما يتعلّق بها
الأمر الثالث أقسام القطع و ما يتعلّق بها
لا يخفى أن مقتضى طبع القطع أن يكون طريقا محضا إلى متعلّقه- كسائر الحجج و الأمارات- فأخذه في الموضوع مطلقا يحتاج إلى دليل خاص يدل عليه، و يكون فيه تابعا لمقدار دلالة الدليل فقط ..
فتارة: يؤخذ فيه على نحو يكون تمام الموضوع، بأن يدور الحكم مدار القطع، أخطأ أو أصاب.
و أخرى: يكون بنحو جزء الموضوع، بأن يدور الحكم مدار القطع و متعلقه معا بحيث ينتفي بانتفاء أحدهما.
و على كل منهما إما أن يؤخذ فيه من حيث أنه كاشف عن الواقع، أو من حيث أنه صفة خاصة من صفات النفس في مقابل الظن و الوهم و سائر الصفات النفسانية، فهذه أربعة أقسام.
و على كل منها إما أن يؤخذ القطع بموضوع خارجي في متعلق حكم، مثل أن يقال: إن قطعت بدخول الوقت وجب عليك الصلاة، أو يؤخذ القطع بحكم في متعلّق حكم آخر، مثل أن يقال: إن قطعت بوجوب الصلاة وجبت عليك الطهارة، و هذه ثمانية أقسام؛ و هى اصولها فى الجملة و يمكن تشعب أقسام أخر منها. و سيأتي إمكان أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه أيضا، فتكون الأقسام تسعة، و بضميمة القطع الطريقي المحض تصير عشرة كاملة، بل قد تكون أكثر.