تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٤ - التنبيه الأول انقسام الأحكام إلى تكليفية و وضعية
انتزاعهما عن التكليف المتأخر عنهما ذاتا و حدوثا. و أما عدم صحة الجعل- و لو بالعرض- فلأن السببية أو الشرطية إنما هي لأجل خصوصية تكوينية تقتضي ذلك و مع وجود تلك الخصوصية لا أثر للجعل، إذ لا يحصل الأمر التكويني بالجعل التشريعي، و مع عدمها لا وجه للسببية أو الشرطية.
و فيه: أن الانتزاع عن المتأخر ليس من حيث وجود المتأخر بما هو متأخر ذاتا، بل إنما هو من حيث كونه طرف إضافة المنتزع، و لا ريب في أن المنتزع و المنتزع منه من الامور المتضايفة فيتحدان في الشأنية و الفعلية، فيصح الانتزاع من جهة شأنية المنتزع منه و كونه بالقوة بلا إشكال. و تقدم من هذا القائل نظير ذلك في مقدمة الواجب عند بيان الشرط المتأخر، فراجع.
هذا، و أما عدم الأثر للجعل ففيه أن نفس الخصوصية التكوينية من حيث هي لا تصلح للداعوية ما لم تتم بالجعل الشرعي، لعدم إحاطة العقول بالخصوصيات، و لا بد من الجعل الشرعي لتحقق الداعوية؛ فهو لا بد منه من هذه الجهة لا محالة. هذا.
و يمكن أن يرتفع النزاع من البين و إن كان خلاف ظاهر الكلمات، بأن يقال إن من ينفي الجعل عن الوضعيات يريد الاستقلالية و الموضوعية المحضة، و من يثبته فيها يريد الأعم من التبعية و التقريرية، لأن جعل أحد المتلازمين ملازم لجعل الآخر و لو بالتبع، فيكون الجعل أعم من الإمضائي و التأسيسي و الاستقلالي و التبعي، و نتيجة ذلك صحة جريان الاستصحاب في الجميع، و لو انحصر مورد جريان الاستصحاب بخصوص مورد الجعل الاستقلالي الشرعي لبطل جريانه في جملة من الموارد المسلم جريانه فيها عندهم، فيكفي في مطلق الأثر الشرعي و لو بنحو الإمضاء، مع ترتبه على المستصحب بلا واسطة.
ثم إن من الوضعيات الرخصة و العزيمة.