تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٤٢ - السادسة تعارض ضرر مع ضرر آخر
الأحكام بعناوينها الأولية أو الثانوية، كالنذر و العهد و اليمين، و أمر الوالدين- وجوبية كانت أو تحريمية، وضعية أو تكليفية- بمعنى أنه يستكشف من القاعدة أنه لا جعل لتلك الأحكام مطلقا في مورد الضرر أبدا، و من شاء فليسم هذا جمعا عرفيا، أو حكومة، أو لفظا آخر، إذ لا ثمرة عملية في هذه الاصطلاحات بل و لا علمية معتنى بها أصلا بعد أن اتفق العلماء بل العقلاء على تقديمها عليها، و ظاهرهم سقوط الأحكام في مورد الضرر خطابا و ملاكا، لا خطابا فقط حتى يكون من المتزاحمين اللذين يقدم أحدهما على الآخر مع تحقق الملاك فيهما، فيكون تقديم قاعدة الضرر عليها من باب العزيمة لا الرخصة، بخلاف قاعدة الحرج، فعن جمع أن تقديمها عليها من باب الرخصة لا العزيمة، فمن توضأ مع كون الوضوء ضرريا بالنسبة إليه يبطل وضوءه، بخلاف ما إذا كان حرجيا فيصح، و قد ذكرنا ما يتعلّق به في الفقه فراجع. و من لطيف المصارعة و المعارضة أن الأحكام بناء على كونها ضررية تتقدم على قاعدة الضرر تخصصا، و إن كانت تلك الأحكام مستلزمة للضرر زائدا على جعلها تقدم القاعدة عليها حكومة.
ثم إنه قد تخصص قاعدة الضرر التي تقدم على جميع الأحكام في موارد ..
منها: ما عن بعض الفقهاء إن من أجنب عمدا مع العلم بكون استعمال الماء مضرا، وجب عليه الغسل و إن أضرّ به، مستندا إلى خبر. و قد تعرضنا له في مباحث التيمم في الفقه، فراجع.
و منها: تقديم قاعدة السلطنة و الحرج، بل و الضرر عليها في بعض الموارد، كما يأتي.
السادسة: تعارض ضرر مع ضرر آخر.
تارة: يكون بالنسبة إلى شخص واحد، كما إذا اكره شخص على الإضرار