تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠٥ - و أشكل على الاستدلال بوجوه
و الثاني مقطوع بفساده.
و الثالث هو المطلوب.
و لكن احتمال الوجوب النفسي للتبيّن ساقط أصلا، فلا وجه لهذه المقدمة المطوية رأسا.
و اخرى: بمفهوم الوصف، فإن تعليق التبيّن على وصف الفسق يدل على الانتفاء عند الانتفاء، و حينئذ يجري فيه عين ما مرّ آنفا في مفهوم الشرط، من غير فرق بينهما أبدا بين كون وجوب التبين شرطيا أو نفسيا، فكيفية الاستدلال بها متحدة فيهما.
و أشكل على الاستدلال بوجوه.
. الأول: أن الشرط في الآية الكريمة سيق لبيان الموضوع، فانتفاء الحكم بانتفائه تكويني حينئذ. مثل: «إن رزقت ولدا فاختنه» فلا ربط له بالمفهوم أبدا، كما مرّ في بحث المفاهيم. و الوصف في المقام غير معتمد على الموصوف فلا يتحقق له مفهوم- على فرض أن يكون للوصف مفهوم- لاشتراطه بالاعتماد على الموصوف، مع أنه قد مرّ عدم المفهوم له أصلا اعتمد عليه أو لا.
و يرد عليه: أن سياق الآية يدل على أنها في مقام بيان القاعدة الكلية، و تقرير ما ارتكز في العقول من دوران الاعتماد على شيء مدار الوثوق و الاطمئنان به، و إن هذا هو العلة المنحصرة في ذلك، فما يكون موثوقا به يعتمد عليه دون غيره، و لا فرق في دلالتها على هذه الجهة بين كونها بنحو مفهوم الشرط أو الوصف، ذكر الموصوف أو لم يذكر، فإن نفس هذه الدلالة ظاهرة منها و هي معتبرة لدى العقلاء.
و دعوى: أنها سيقت لمجرد تحقق موضوع الحكم بلا شاهد، بل ظاهر سياقها على خلاف هذه الدعوى شاهد؛ و لعل نظر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) حيث قال: «إن مفاد الآية أن الخبر الذي جيء به إن كان الجائي به فاسقا فتبينوا ...» إلى