تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠٢ - أدلة عدم اعتبار الخبر الواحد
في وجوب العمل به مطلقا.
و ثالثة: بأن الكتب الأربعة مشتملة على الأخبار الضعيفة فكيف يصح دعوى هذا الإجماع؟!.
و فيه: أن المتيقن منه ما احتفت بقرائن دالة على اعتبارها.
و رابعة: بأن هذا الإجماع إنما صدر لأجل كمال العناية و الاهتمام بالكتب الأربعة، لا وجوب العمل بها.
و فيه: ما لا يخفى، فالإجماع تام لا مناقشة فيه.
أدلة عدم اعتبار الخبر الواحد:
اعتبار الخبر الموثوق به مما يقوم به نظام المعاش و المعاد، و لا اختصاص له بمذهب دون آخر و لا بملة دون اخرى، بل استقرت سيرتهم على ترتيب الأثر عليه من سالف الأعصار، و ما كان كذلك يكفي في اعتباره شرعا عدم ثبوت الردع فقط، و لا يحتاج إلى إقامة الدليل على الحجية.
و لكن قد يستدل على عدم اعتبار الخبر الواحد بالأدلة الأربعة. فمن الكتاب: بالآيات الناهية عن اتباع الظن و غير العلم- بألسنة شتى و هي كثيرة- مثل قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا، و كذا قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً*.
و فيه .. أولا: أنها وردت في الاصول الاعتقادية و لا تشمل غيرها، فلا ربط لها بالمقام.
و ثانيا: أن المراد بالعلم في الكتاب و السنة ما يطمئن و تسكن إليه النفس لدى العقلاء، كما أن المراد بغير العلم الأراجيف و ما يخبر به الجهلة و الهمج