الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٥٠٣ - فصل اذا ورد مطلق و مقيد متنافيين
المستحبات لعدم الفائدة فى تشريعها و ضيق الوقت عن اقل القليل منها فلو اشغل المكلف وقته بالتسبيح المطلق لم يكن لبعض التسبيحات المقيدة الخاصة وقت فلا فائدة فى تشريعها فلحاظ كثرتها و ظهور الدليل فى ارادة العمل بها يوجب القطع بعدم وحدة التكليف المستحب فيها و مع عدم ذلك فالعمل بالدليلين لازم و لا منافات بينهما مع الحمل على تأكد الاستحباب بعد معرفة أصله من دليل المطلق هذا ما سمعناه و قد عدل عنه المصنف فى هذا الكتاب و لعل غرضه من عبارته المذكورة فى هذا الكتاب ذلك بان يكون مراده ان غلبة تفاوت افراد المطلق فى المحبوبية دليل عدم وحدة التكليف فلا حمل و لا يكون ذلك عدولا بل بيانا لطريق عدم العلم بوحدة التكليف او العلم بعدمه و العبارة لا تأبى ذلك و لعله الى ذلك اشار بالتأمل لا الى ما ذكرناه من الدور لامكان دفعه بان الطريق الى معرفة ذلك نفس الدليل الوارد فى بيان ثواب المستحبات و تفضيل بعض افرادها على بعض الذى يعطى بظاهره ان الكل من واد واحد و يعلم دفع الوجهين الاخيرين بالتأمل ثم اقول تأبيدا و تشييدا لما سمعناه ان من له ادنى تتبع و تامل يرى ان مبنى المستحبات على عدم التعارض اصلا من غير فرق بين العام و الخاص و المطلق و المقيد و الظاهر و الاظهر و المتباينين اذ لو بنى امرها على ذلك لكان مستحب واحد من المتعارضات المتنافيات المستوعبة لجميع الاوقات موجبا لسقوط الباقى فلو قدمنا الدليل الدال على استحباب صلاة ركعتين فى كل وقت يسعها سقط باقى المستحبات لان الوقت شرط و لما وجدنا ان الشارع اراد العمل بكل مستحب او بما يتمكن المكلف منه او بما يرغب اليه و يدل على ذلك نفس ادلة المستحبات و ما ورد من الثواب عليهما و ما ورد فى اعمال الاوقات الخاصة كليلة القدر و ما اشبهها مما يقطع بكون الاستحبابات فيها على مقدارها عددا و يعلم بارادة الشارع العمل فعلا بقراءة سورتى العنكبوت و الروم مثلا مع ما ندب اليه مما يستوعب تلك الليلة و هو عمل واحد على كثرته و ما ورد عنه (عليه السلام) من انى اكره للرجل ان يخرج من الدنيا و عليه خلّة من خلال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يعملها علمنا ان باب المستحبات لا يتعارض المتباينان فيها فضلا عن الاعم و الاخص مطلقا