الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٦١ - و منها صحة التقسيم الى الصحيح و السقيم
(انها للاعم لو لم تكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح و قد عرفتها فلا بد ان يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ و لو بالعناية) لا يقال قوله عليه الصلاة و السلام الصلاة عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها و ان ردت رد ما سواها فيه دلالة تامة للاعمى اذ المذكور فى ذيله لا يعقل ان يكون تفصيلا فى الصلاة الصحيحة و لا يتاتى فى ذلك الجواب بانه بملاحظة المستعمل فيه لظهور الرواية جدا فى ان العمودية من اوصاف المعنى الحقيقى فيثبت المطلوب لانا نقول ان وصف العمودية كباقى الاوصاف من خواص المعنى الصحيح قطعا و ليس المعنى ان صورة الصلاة صحيحة او فاسدة عمود الدين فى الدنيا و اما فى الآخرة ففيها التفصيل المذكور بل المعنى ان الصلاة المشروعة المأمور بها التى هى حقيقة اللطف بالمكلف بالنسبة الى باقى الاعمال الدينية كالعمود و الخيمة التى يحملها العمود فان اقام العبد هذا العمود حمل له خيمة الاعمال الباقية و استظل بها و ان لم يقمه بان جاء به مسلوبة عنه صفة العمودية لم تنفعه الخيمة للاستظلال فيكون القبول كناية عن تحقق عنوان كونها صلاة و الرد كناية عن عدم كونها صلاة لا عن كونها صلاة فاسدة و هذا حث للعبد و ترغيب له على اقامة الصلاة بحدودها و الاعتناء بها و عدم الاستهانة بقدرها ليدخل تحت عنوان المقيمين الصلاة لا فى مقام اخبار العبد بان هذه الصورة و ان كانت فاسدة مجزية فى الدنيا نعم يحتمل ان يكون ذلك تفصيلا فى الصلاة الصحيحة و بيان ان الصلاة الصحيحة هى عمود الدين فاذا اقيمت بحدودها و شرائطها قبلت فى الآخرة و ترتب عليها آثار العمودية و ان لم تقم كذلك لم تقبل و لم يترتب عليها الاثر و هذه مرتبة اخرى للصلاة غير صحتها المسقطة للتكليف فيكون ذلك حثا للعبد على شدة الاحتياط فى امرها فان القبول و عدم القبول فى الآخرة لا يتبعان الاجزاء و عدم الاجزاء فى الدنيا فرب صلاة مسقطه للامر غير مقبولة و لو كان الشأن انه لا يجزى الا ما يقبل لزم التخصيص بالاكثر بل مورد التلازم بالنسبة الى عدمه اقل القليل فصفة العمودية و عدمها هى صفة القبول و عدمه لترتب قبول سائر الاعمال على قبولها فتكون عمودا و عدم قبوله على عدم قبولها فلا تكون عمودا و بمضمون هذا اخبار كثيرة معتبرة