الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٥ - الاول
موضوعا و محمولا لكفاية اختلافهما فى الفرض المترتب فى تحقق التمايز بين العلمين (فانه يقال) فى الجواب (مضافا الى بعد ذلك او امتناعه عادة) ان اختلاف الغرضين المهمين الذى به يكون تمايز العلمين محتاج الى الكاشف و الكاشف انما هو اختلاف المسائل اذ ظاهر الاتحاد اتحاد الغرض (فلا يكاد يصح) لاجل (ذلك) وضعا و لا يحسن طبعا (تدوين علمين و تسميتهما باسمين) بل الذى يحسن (تدوين علم واحد يبحث فيه تارة لكلا المهمين و اخرى لاحدهما) ما لم يكن هناك قدر جامع بين المهمين و مع وجوده فلا محيص عن تدوينه واحد الاتحاد الغرض (و هذا بخلاف) ما لو كان (التداخل فى بعض المسائل) و مثله ما لو نصب المدون قرينة عامة معينة للغرض المهم عند الشروع فى التدوين كاشفة عن اختلافه مع الغرض الآخر المترتب على العلم الآخر المتحد مع هذا العلم بحسب المسائل اذ مع نصب هكذا قرينة لا نتحاشى من الالتزام بحسنه (فان حسن تدوين علمين) حينئذ و تسميتهما باسمين مع نصب القرينة المذكورة و ان كانا متحدين فى جميع المسائل كحسنه فيما (لو كانا مشتركين فى مسئلة أو أزيد) مندرجة (فى جملة مسائلهما المختلفة) و قد دونا (لاجل) غرضين (مهمين مما لا يخفى و قد انقدح) و ظهر (بما ذكرنا) قوة ما افاده المصنف ايده اللّه تعالى (من ان تمايز العلوم انما هو باختلاف الاغراض الداعية الى التدوين) و ان اتحدت فيها الموضوعات و المحمولات لاطراد ما به الامتياز فيها و سلامته عن الاشكالات (لا الموضوعات و لا المحمولات) و ان اختلفت لما تقدم مما يتوجه عليه فلا ينفع فيه ما قدمنا من ان التعليل بالذاتى مقدم على التعليل بغيره إلّا ان ما افاده فى توهين ذلك بقوله (و إلّا كان كل باب بل كل مسئلة من كل علم علما على حده كما هو واضح لمن له ادنى تأمل) لا اراه موهنا اذ لا مانع من الالتزام بذلك و لذا تراهم فى كل باب من ابواب العلم بل فى كل مسئلة من مسائله المهمة يقدمون مقدمات قبل البحث فيها لتعيين موضوعها كما يقدمون ذلك قبل الشروع فى مقاصد العلم إلّا انه قد جرى ديدن القوم و استقر رأيهم