الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٧٩ - و لا بأس بصرف عنان الكلام الى ما هو نخبة القول فى النسخ
(هو دفع الحكم ثبوتا) و واقعا و هو المقام الثانى بل هو اندفاع الحكم و انتهاء عمره لاختلاف مقتضيات الاحكام فى مقدار اقتضاءاتها فمنها ما هو الى يوم القيامة و منها ما هو محدود بحد فعند انتهاء الاقتضاء يقتضى الحكم نحبه و هو اجله المحتوم فلا دفع و لا رفع نعم لو كان الانتهاء لفقد شرط او لوجود مانع فقدانا و وجدانا حادثين فهو اجله المخروم و يكون دفعا من جهة و رفعا من اخرى اما مع انعدام نفس العلة بمعنى انتهاء حد وجودها فهو موجب لانتهاء حد وجود الحكم فهو ذاتا لا دوام فيه (و انما اقتضت الحكمة اظهار دوام الحكم و استمراره او) اقتضت الحكمة (اصل انشائه و اقراره) على وجه يكون فى معرض العمل على حد سائر الاحكام (مع انه بحسب الواقع ليس له قرار) بل هو من النفوس القصيرة الاعمار (و ذلك لان النبى ص الصادع للشرع ربما يلهم او يوحى اليه ان يظهر الحكم و استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال) و ما يصير اليه الحكم فى المثال (و انه ينسخ فى الاستقبال او مع عدم اطلاعه على ذلك لعدم احاطته بتمام ما جرى فى علمه تبارك و تعالى) اذ ليس ذلك من لوازم النبوة عقلا و شرعا فقد يكون و قد لا يكون (و من هذا القبيل لعله يكون امر ابراهيم بذبح اسماعيل و حيث عرفت) مما حققناه حقيقة النسخ و (ان النسخ بحسب الحقيقة يكون) اندفاعا لا [ (دفعا)] و ارتفاعا لا رفعا (و ان كان يحسب الظاهر) يسمى (رفعا) و عرفت مقدار اختلاف المقتضيات التابع له مقدار آثارها (فلا بأس به مطلقا و لو كان قبل حضور وقت العمل لعدم لزوم البداء المحال فى حقه تبارك و تعالى بالمعنى المستلزم لتغير ارادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا و جهة) الكاشف عن عدم احاطته بالمعلومات و كيفياتها تعالى عن ذلك عُلُوًّا كَبِيراً [ (و إلّا لزم)] صحة ما ذهب اليه المانع من (امتناع النسخ او الحكم المنسوخ) قائلا (فان الفعل ان كان مشتملا على مصلحة موجبه للامر به امتنع النهى عنه و إلّا امتنع الامر به) و بطلان ما استند اليه فى غاية الوضوح بعد التأمل فيما ذكرنا و ذلك اما اولا (فلان الفعل او دوامه لم يكن متعلقا لارادته تعالى فلا يستلزم نسخ امره بالنهى تغير ارادته و) اما ثانيا فلانه (لم يكن الامر بالفعل من جهة كونه مشتملا على مصلحة و انما كان انشاء الامر به و اظهار دوامه)