الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٠٧ - الأمر الثالث
الخاصة اذ مع القطع بوحدته لا معنى للتداخل و عدم التداخل لاستلزام وحدة الملاك وحدة الحكم عقلا فمحل الكلام فى هذا المقام ما لو تعدد ملاك الحكم واقعا بحسب افراده المتعددة بتعدد الخصوصيات كما ستعرف و اتحد الجزاء صورة سواء اتحد طبيعة ايضا او اختلف فيخرج عن محل النزاع صورة اتحاد الملاك واقعا و صورة اختلاف الجزاء صورة و لا يعقل للقول بالتداخل و عدمه فيها معنى كما لا يخفى و توضيح المقام انه اذا ورد ان الجنابة و الحيض و مس الميت و الجمعة و غير ذلك اسباب متعددة واقعا للغسل بمعنى ان كل واحد منها سبب تام للغسل فهل عند اجتماع هذه الاسباب يكفى غسل واحد عن الجميع او تتعدد الاغسال بنحو تعدد الاسباب و من المعلوم بالضرورة ان تقييد اطلاق إذا أجنبت فاغتسل بقوله اذا وقع منك مس الميت فاغتسل و بالعكس اجنبى عنه فلا يتمشى فيه نعم الممكن هو تقييد اطلاق الجزاء فى كل منهما بالآخر فيكون المعنى اذا اجنبت فاغتسل ما لم تكن قد اغتسلت بعده من مس الميت و اذا مسست الميت فاغتسل ما لم تكن قد اغتسلت بعده من الجنابة فاذا قيد اطلاق كل من الحكم الجزائى بالآخر فى الجميع كان معناه وجوب غسل واحد عند اجتماعها و هذا لا اشكال فيه إلّا انه لا دخل له بالوجه الثالث المتضمن لتقييد اطلاق الشرط اللهم إلّا ان يكون غرضه من الوجه الثالث و هو تقييد اطلاق كل بالآخر الكناية عن العلم بوحدة ملاك الجزاء و هو الشرط بمعنى انه على تقدير تعدد الشرط صورة و وحدته بحسب ما يقتضيه الجمع بينهما عرفا فهو خارج عن محل الكلام فى هذا المقام و اما على ساير الوجوه الأخر التى يبقى الشرط فيها على ظاهره من التعدد فيكون ذلك محلا للكلام و فيه انه تطويل بلا طائل فان موضوع المسألة ما عرفت من القطع بتعدد الشرط و لو ظاهرا بحيث لا يكون فيه مجال لاحتمال التقييد و اما احتمال توجيه تقييد اطلاق الشرط بان المعنى حينئذ اذا اجنبت و مسست الميت فاغتسل و كذلك العكس فيفيد حينئذ ما يفيده تقييد اطلاق الجزاء فهو فاسد جدا للقطع بكون كل منهما سببا تاما للغسل و مفاد التقييد ان كلا منهما جزء السبب لا انهما سببان لمسبب واحد و هذا فى غاية الوضوح و مما ذكرنا يعلم حال سائر