الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٨٣ - المقام الاول فى بيان حال تعلقه ب العبادات
الذاتية التابعة للمفسدة الذاتية لا يمكن ان يقال فى متعلقها انه عبادة على ما ذكرنا من تفسيرها اذ لم يسبق له حال بها يعلم انه كذلك لوجود المفسدة الذاتية فيه من دون انفكاك و اما ما افاده اخيرا فى العبادة الذاتية كالسجود للّه تعالى فهو عجيب فان السجود بما هو سجود لم يعلم كونه عبادة من غير جهة الامر كما ان كيفياته المختلفة كذلك و لذا جاز فى غير الصلاة ما لم يجز فى الصلاة منها و اما بقيد كونه للّه فلا خصوصية له فانه كالصلاة و الصوم للّه ضرورة انه عين قصد القربة بل اعلى مراتبه و مع التحريم فلا يمكن قصد كونه للّه و مع زوال القيد فكيف يكون فى حال التحريم عبادة و لو اريد من العبادة غير معناها الاصطلاحى بل مطلق الخضوع لكل من يخضع له لم ينفع فى ذلك اجتماعه مع الحرمة الفعلية ضرورة خروجه عن فرض المسألة هذا و تحقيق المقام ما اشرنا اليه فى بيان ضابط العبادة و هو ان النهى المتعلق بها انما يدل على عدم ارادة الفعل و طلبه و بعبارة اخرى العبادة المامور بها كليا المعلوم رجحانها ذاتا اذ انهى عنها لخصوصية لاحقه لها كان النهى ارشاديا و معناه عدم ارادة الفعل لا ارادة عدمه فيكون الاتيان بالفعل بعد سقوط امره بقصد كونه مامورا به كالاتيان بالفعل الذى لم يتعلق به امر ابدا بعنوان انه مامور به تشريعا محرما بالادلة الأربعة لا بهذا النهى فقولنا ان النهى يدل على الحرمة التشريعية ليس المراد ظاهره بل المراد انه يدل على ان متعلقه فيه خصوصية عارضه مسقطه لامره فيكون الاتيان به حينئذ تشريعا و هو محرم و اما النهى الدال على الحرمة الذاتية فيمكن ايضا ان يتعلق بالعبادة بسبب لحوق خصوصية لها موجبة لمفسدة فيها مخرجه لها عن موضوع العبادية فيكون فسادها لاجل كشف النهى عن هذه المفسدة لا للحرمة التشريعية لان التشريع فى العبادة انما يتحقق فى الاتيان بغير المامور به اذا كان ذاتا و ماهية عبادة و راجحا و كان سقوط امره لعروض خصوصية لم ترفع ذلك الرجحان و انما منعت عن امكان لحوق الجزء المقوم له و هو قصد القربة فالحرمة التشريعية مع الحرمة الذاتية مختلفان موضوعا فالنهى الدال على الحرمة الذاتية وارد على ما دل على حرمة العبادة التشريعية لانه كاشف عن زوال