الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٦٥ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
ذلك و حينئذ ففى المقام الذى لا نعلم بدخول مورد التصادق تحت عنوان احد الدليلين فعلا يكون هذا الوجه معينا لان حكم الشارع تابع للحسن و القبح اصلا و مرتبة لوحدة المناط فى حكم العقل بالتّبعيّة كما لا يخفى الثالث انه و ان كان لا شبهة فى ان هذا المقام غير مقام دوران الأمر بين ترك الواجب و فعل الحرام لما عرفت من ان مانع الشمول فى المقام هو مرتبة الفعلية لا مرتبة الاقتضاء إلّا انه مساو لذلك المقام حكما بعد ما عرفت من صحة الترجيح بهذا الوجه فى الاحكام بداهة ان الامر دائر فى محل التصادق فعلا بين تركه مع احتمال شمول دليل الوجوب له و فعله مع احتمال شمول دليل الحرمة له و حيث كان هذا الوجه مرجحا تتعين الحرمة فاختلاف المقام موضوعا لا يلزمه الاختلاف حكما مع الاشتراك فى علة الحكم فهو و ان كان من حيث الاقتضاء لا دوران فى المقام لكفاية ذلك فى صحة الفعل العبادى و ان لم يكن متعلقا للامر فعلا و لا مانع للصحة الا الحرمة الفعلية إلّا ان الدوران بين الحكمين من حيث الفعلية موجود قطعا و ان لم يترتب عليه اثر من حيث الصحة لعدم كون ذلك رافعا للدوران اولا و لعدم انحصار الاثر فى الصحة ثانيا لترتب آثار آخر كوجوب المقدمة و غيره كما لا يخفى و اما ما افاده المصنف بقوله (و لو سلم فانما يجدى لو حصل القطع) بالاولوية و هو ممنوع (و لو سلم انه يجدى و لو لم يحصل) القطع لكفاية الظن باولوية الدفع عند العقلاء كما هو الحق (فانما يجرى فيما لا يكون هناك مجال لاصالة البراءة و الاشتغال كما فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة التعيينيين لا فيما يجرى) لعدم المعارض له (كما فى محل الاجتماع لاصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته) و لا يعارضه اصالة البراءة عن وجوبه لانها بلا اثر لما عرفت من عدم توقف الصحة على الامر ليكون فساده اثرا له (و لو قيل بقاعدة الاشتغال فى الشك فى الاجزاء و الشرائط) فالحكم هو الصحة ايضا ضرورة ثبوت مقتضيها بلا معارض له و عدم مانعها (فانه لا مانع عقلا الا فعلية الحرمة المرفوعة باصالة البراءة عنها عقلا و نقلا) ففيه انه لا يمكن إجراء البراءة مع تسليم كون هذه القاعدة مرجحة فى مقام الاحكام حقيقة كما ذكرنا و فرضا كما افاد ضرورة ورودها على الاصل المذكور لانها قاعدة عقلية معينه لكون الحكم هو الحرمة