الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٢٠ - التاسع
(فهو من باب التعارض مطلقا فيما اذا كانت هناك دلالة على انتفائه فى احدهما بلا تعيين) كالعلم بكذب احدهما اجمالا (و لو على القول بالجواز و إلّا) اى و ان لم تكن هناك دلالة فانه (على) القول (بالامتناع) يكون من باب التعارض لا مطلقا قلت لا بد من توضيح المقام على وجه تتضح به حقيقة المرام فنقول و باللّه المستعان قد عرفت مرارا عديدة ان الحكم الاقتضائى المنشا بالنظر الى نفس المقتضيات الذاتية قبل بلوغه الى مرتبة الفعلية لا يتصف بضدية و انما مقامه بحسب ذاك الوجود كمقامه فى وجوده الكتبى اذ لا امر به و لا نهى و لا ارادة و لا كراهة و لا بعث و لا زجر و لا مانع من اجتماعه و لا داعى الى امتناعه و اما الحكم البالغ مرتبة الفعلية فهو الموصوف بالتضاد و هو المقصود فى المقام و المراد فى ترتيب الاحكام و قد عرفت ايضا ان مقام التزاحم منحصر فيما اذا كان جميع ما يقتضى تعلق الحكم به فعلا موجودا فى الطرفين و لا مانع عن فعليتهما معافى حق المخاطب بهما الا مزاحمة احدهما للآخر مع تساوى الطرفين مرتبة فلو اختار احدهما شخص و الآخر شخص آخر فهما فعليان معا اذا عرفت ذلك فاعلم ان الامر و النهى المتعلقين بطبيعتين تارة يكون دليلهما قطعيا لفظيا كان أو لبيا و اخرى يكون ظنيا و الحكم فى الاول واضح و يتضح ايضا فى بيان الثانى و اما الثانى فاذا تضمنت رواية امرا بالطبيعة و رواية اخرى نهيا عن اخرى و كان للطبيعتين محل تصادق و اجتماع فاما ان تقوم حجة قطعية او ظنيه على عدم شمول احدهما من غير تعيين لمحل التصادق اولا و على الاول فلا يعقل ان يكون من باب التزاحم ليقع النزاع فى الاجتماع و الامتناع اذ لا موضوع له بعد ما عرفت من ان موضوعه ثبوت المقتضى فى الطرفين و انما يكون من باب التعارض و يعمل فيه عمله و على الثانى فاما ان يكون الامر و الناهى بصدد بيان الحكم فى كل من الطرفين من حيث وجود جميع المقتضيات و بعبارة اخرى غرضه بيان ان الحكم فعلى فى جميع الافراد ما لم يمنع مانع و اما ان يكون غرضه بيان انه فعلى مطلقا حتى فى مورد التصادق و على الاول فلا اشكال فى انه من باب الاجتماع و محل النزاع فعلى الجواز فلا تكون المزاحمة مانعة و يكون كلاهما فعليا و على الامتناع يؤخذ باحد الطرفين مع المرجح