الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٤١ - الامر الرابع
الا به و ان كانت الحكمة توصل المكلف به الى الواجب كان قصد ذلك بنفسه محققا للامتثال قطعا اذ لا يجب قصد حكمة تشريع الاوامر فى تحقق امتثالها و كيف يعقل ان يكون قصد ما لم يكن قيدا فى الواجب شرطا فى امتثاله و ليس قصد التوصل من القيود الناشئة من قبل الامر قطعا فالاعتراف باشتراطه فى مقام الامتثال مع الاعتراف بعدم كونه من قيود الواجب جمع بين المتناقضين و منه يعلم ما فى تفريعه على ذلك بقوله (فيقع الفعل المقدمى على صفة الوجوب و لو لم يقصد به التوصل كسائر الواجبات التوصلية) و منه يعلم انه لو كان ما اتى به حراما لم يكن مقدمه شرعا و ان امكن التوصل به الى الواجب و لا واجبا بل يكون حراما مسقطا للواجب الا مع الانحصار و اهمية فعل الواجب من ترك الحرام فيقع على الوجوب (لا على حكمه السابق لو لا عروض صفة توقف الواجب الفعلى المنجز عليه فيقع الدخول فى ملك الغير اذا كانت) و جهته (مقدمة لانقاذ الغريق او اطفاء حريق واجبا فعليا لا حراما و ان لم يلتفت) الداخل (الى التوقف و المقدمية غاية الامر يكون حينئذ متجريا فيه كما انه مع الالتفات يتجرى بالنسبة الى ذى المقدمة فيما لم يقصد التوصل اليه اصلا) قلت ما ذكره قده قد اتضح لك مرة بعد مرة و كرة بعد كرة انه غير وجيه ضرورة ان الواجب كما عرفت هو ما يمكن التوصل به الى الغير فامكان التوصل عنوانه و قد عرفت ان جملة من الافعال انما تتصف بالحسن و القبح بتبادل عناوينها المقصودة فالكذب بعنوانه المحض حرام و بعنوان انجاء النبى به واجب فاذا قصد بعنوانه المحض فلا ينبغى الشك فى وقوعه على صفة الحرمة و ان ترتب عليه انجاء النبى ضرورة ان قصد العنوان شرط فى الاتصاف بالحسن و القبح و قد قصده بعنوانه القبيح و لم يقصده بعنوانه الحسن و مثله الدخول فى ملك الغير فانه ما لم يقصد بعنوان ترتب الانقاذ عليه يقع على صفة الحرمة ضرورة انه بعنوانه المقصود و هو التصرف فى ملك الغير يقع قبيحا و ان ترتب عليه الانقاذ و لو كفى ذلك فى وقوعه على صفة الوجوب لزم القول بوقوعه على صفة الوجوب و ان لم يترتب عليه الانقاذ و الاطفاء لما سيجيء منه قده من فساد القول بالمقدمة الموصلة و مما ذكرنا يعلم حكم باقى الفروع فان الصور كثيرة و الحكم مختلف