الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٣١ - و منها تقسيمه الى النفسى و الغيرى
بلا امر فعلى فى عبادية المأمور به و بالجملة فالناظر بعين الانصاف يجد ما ذكرناه مطابقا للوجدان و لما عليه عامة المكلفين فى ساير الازمان و يعرف ما فى هذه الكلمات و غيرها مما ياتى من التكلفات و التعسفات هذا مضافا الى ان ما افاده المصنف قده لم يدفع الاشكال بالنسبة الى التيمم لعدم دليل على استحبابه فى نفسه فليس إلّا امره الغيرى و ايضا فان المستحب فى نفسه هو الطهارة التى هى من آثار الوضوء و الغسل و التيمم فهذه الثلاثة مقدمات للمقدمة فما بالها لا تصح ايضا إلّا بقصد القربة و ليس المدعى الا كون مقدمة الصلاة مستحبة و عبادة فى نفسها لا مقدمة المقدمة و على ما ذكرنا لو انتهى الحال الى الف مقدمة لم يعلم فيها جهة التوقف كان امرها عباديا حتى يعلم ان موضوعه يسقط بالاتيان به بدون قصد الطاعة فضلا عما لو دل الدليل على عدم السقوط الا بقصدها كما فى الطهارة و اسبابها و الحاصل كلما ازداد الانسان تاملا فيما ذكرنا و ذكر القوم يتضح له الحال تمام الوضوح و من هنا لم تجد احدا قبل شيخنا المرتضى قده استشكل فى ذلك بل يرسلون ذلك ارسال المسلمات و فيهم الفحول من المحققين مع وضوح منشإ الاشكال حسبما زعموه منشأ له فاحتمال غفلتهم عن ذلك مع هذا الوضوح بعيد الى الغاية و فظيع الى النهاية هذا (و قد تفصى عن الاشكال بوجهين آخرين احدهما ما ملخصه ان الحركات الخاصة ربما لا تكون محصله لما هو المقصود منها من العنوان الذى يكون) الفعل (بذلك العنوان مقدمة و موقوفا عليها فلا بد من اتيانها بذلك العنوان من قصد امرها لكونه لا يدعو إلّا الى ما هو الموقوف عليه فيكون عنوانا اجماليا و مرآة لها فاتيان الطهارات عبادة و طاعة لامرها ليس لاجل ان امرها المقدمى يقضى بالاتيان كذلك بل انما كان لاجل احراز نفس العنوان الذى يكون بذلك العنوان) مقدمة (موقوفا عليها و فيه) ان من المعلوم ان ليس عندنا الا الامر الغيرى و متعلقه فان كان الكاشف و المقتضى لتحقق عنوان المقدمية فى المتعلق هو هذا الامر ثبت ما قلناه و وجب قصد امتثاله لانه لم يتعلق بخصوص هذه الحركات الا لغرض فلا يسقط ذلك الغرض إلّا بقصد امتثال هذا الامر المحصل له و ان كان الكاشف شيئا آخر فان كان الامر الاستحبابى