الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٣٠ - و منها تقسيمه الى النفسى و الغيرى
يعلم مقدميتها إلّا بتعلق امر اصلى بها بل يكفى فى الكشف عنها بيانها اخبارا لا انشاء و بالجملة فان كان الكاشف امرا فلا فرق بين نية امتثال الامر الاصلى او التبعى فى حصول مقدميتها و ان كان اخبارا وجب قصد امتثال خصوص الامر التبعى فى الاتيان بها و الحاصل حال الامر الغيرى حال الامر النفسى عاديا و شرعيا توصليا و تعبديا و لا وجه للعبادية هنا غير هذا الامر و لذا ترى اغلب المكلفين المتشرعين لا يقصد عند فعلها الا اطاعة امرها الغيرى و على ذلك جرت السيرة من اول زمن التكليف بالصلاة و مقدماتها الى يومنا هذا كما لا يخفى على من اطلع على كيفية اداء الناس لهذه الواجبات فان ذلك متعارف بينهم يدا عن يد و جيلا بعد جبل و لو لا عدم كفايته فى حصول القرب و الاحتياج الى قصد المحبوبية النفسية لبطلت عبادات اكثر الناس لخفاء هذا المعنى على حذاق العلماء الاعلام فضلا عن سائر العوام فالمتطهر اذا قصد امتثال امر الوضوء فقد قصد اجمالا جهة كونه مما يتوقف عليه الواجب شرعا وجهة التوصل فعلا به الى الواجب و لا يلزم قصد التوصل تفصيلا كما سيأتى بيانه قريبا إن شاء اللّه تعالى فلو نوى ان يتوضأ غافلا عن الصلاة صح وضوئه و صح دخوله فى الصلاة بخلاف ما لو غفل عن قصد اصل الموضوع فانه يقع باطلا قطعا و لعمرى ان ما ذكرنا واضح لدى من راجع وجدانه و القى فى مقام الجدال و العصبية عنانه فلم يبق على ما ذكرنا اشكال حتى فى التيمم كما لا يخفى فاتضح لك فساد ما قيل فى دفع الاشكال من (ان المقدمة فيها بنفسها مستحبة و عبادة و غاياتها انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات فلا بد ان يؤتى بها عبادة و إلّا فلم يات بما هو مقدمة لها فقصد القربة فيها انما هو لاجل كونها فى نفسها امورا عبادية و مستحبات نفسيه لا لكونها مطلوبات غيرية و الاكتفاء بقصد امرها الغيرى فانما هو لاجل انه يدعو الى ما هو كذلك فى نفسه لا حيث انه لا يدعوا إلّا الى ما هو المقدمة فافهم) و انت خبير بما فيه فانه لا يعقل حصول امتثال امر تعبدى بامتثال امر توصلى مع الغفلة و عدم الشعور بالامر التعبدى و متعلقه بما هو متعلقه من المأمور هذا مع عدم تعقل المامور الا الشاذ منه كفاية المحبوبية