الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٥٦ - ثانيتها
(الا امر واحد كغيرها من الواجبات و المستحبات غاية الامر) ان الفرق بين العبادات و الباقى ان العبادات (يدور مدار) قصد (الامتثال وجودا وعد ما فيها) ترتب (المثوبات) فى صورة وجوده (و العقوبات) فى صورة عدمه لتحقق الطاعة فى الاول و المعصية فى الثانى (بخلاف ما عداها) فان امر المثوبات و العقوبات فيه ليس على السواء (فيدور فيه) مدار الامتثال (خصوص المثوبات و اما العقوبة فمترتبة) لا (على ترك الطاعة) اذ هى ليست بواجبه ليكون تركها سببا للعقاب (و) انما تترتب على (مطلق الموافقة) و غرض المصنف من ترتبها على ترك الطاعة تركها المتحقق فى ضمن ترك مطلق الموافقة لا مطلق تركها و اعتمد فى التعبير على وضوح الامر لدى الخبير و فيما ذكرنا كغاية فى جواب هذا السائل و لكن مع ذلك كله نقول (ان الامر الاول ان كان يسقط بمجرد موافقته و لو لم يقصد به الامتثال كما هو قضية الامر الثانى) اذ لا بد من ان يكون الثانى توصليا و إلّا لزم نقض الغرض لانه اذا كان تعبديا فهو عاجز عن تصحيح نفسه فكيف بتصحيح غيره و الكلام انما هو فيه و مع سقوط الاول بمجرد الموافقة (فلا يبقى مجال لموافقة الثانى مع موافقة الاول بدون قصد امتثاله فلا يتوسل الامر الى غرضه بهذه الحيلة و الوسيلة) قلت هذا الشق من الترديد ما كان ينبغى ذكره اذ الكلام فى تصحيح تعبدية الامر الاول بعد القطع بها فجعل احد الشقين كونه توصليا غير لائق (و ان لم يكد يسقط بذلك فلا يكاد يكون له وجه الا) بقاء امر الآمر (ضرورة عدم حصول غرضه بذلك من امره لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله) اى الغرض (و إلّا لما كان) الغرض (موجبا لحدوثه) اى الامر لكشف سقوط الامر مع بقائه عن عدم دخله فيه مطلقا (و عليه فلا حاجة فى الوصول الى غرضه الى وسيلة تعدد الامر لاستقلال العقل) بان حدوث الامر لغرض و استقلاله ايضا بعدم السقوط حتى يعلم بحصول الغرض و يكفى فى استقلاله بذلك نفس حدوثه لانه بيان كافى مصحح العقوبة على المخالفة و (مع) العلم او الشك بحصول (بحصول و عدم حصول غرض الامر بمجرد موافقة الامر) فالعقل حاكم (بوجوب الموافقة على نحو) الطاعة لانه هو