الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٥٥ - ثانيتها
(الواجب بداعى وجوبه) فيكون حاصل التوجيه ان الصلاة المقيدة لم يتعلق بها الامر بما هى مقيدة بل بغير هذا الجزء من اجزائها فاذا اتى بتلك الاجزاء بداعى الامر بالكل صح الكل و تحقق المقيد و لم يكن الداعى الا هذا الامر و الماتى به بداعيه هو نفس ما تعلق به (قلت) فيه انه (مع امتناع اعتباره كذلك) لان الوجوب يتعلق بالمركب بجميع اجزائه و منها قصد الامتثال و ارادته و هو غير معقول (فانه يوجب تعلق الوجوب بامر غير اختيارى) و هو الارادة ضرورة ان الامر الاختيارى ما كان بارادة فان اراد وجوده اتى به و ان لم يرد وجوده لم يأت به و الارادة موجودة بنفسها لا بارادة وجودها و إلّا لتسلسلت الارادات و فرض وجودها بنفسها نقيض كون وجودها باختيار المريد و هذا هو معنى قوله دام ظله (فان الفعل و ان كان بالارادة اختياريا إلّا ان ارادته حيث لا تكون بارادة اخرى و إلّا لتسلسلت ليست باختياريه كما لا يخفى) كما ان الفعل و ان كان مقدورا إلّا ان القدرة عليه حيث لا تكون بقدرة اخرى و إلّا لتسلسلت ليست بمقدورة و تجويز المحقق الطوسى تعلق الارادة بالارادة لا يدل على اختياريتها كما توهمه بعض الشراح اذ هو كتعلقها بالحياة و الصحة هذا و فى الفصول انها اختيارية و ان لم تكن بارادة و هو على ظاهره واضح الفساد لما عرفت و لم اعرف معنى لاختياريتها بنفسها اللهم إلّا ان يريد ما تقدم تحقيقه منا فى معنى كونها ليست باختياريه مع كون الفعل بها اختياريا و هو بعيد عن ظاهر كلامه جدا و لو سلمنا ذلك كله (فانما يصح الاتيان بجزء الواجب بداعى وجوبه) فى حال كونه (فى ضمن اتيانه بهذا الداعى و لا يكاد يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال بداعى امتثال امره ان قلت نعم لكن هذا كله اذا كان اعتباره فى المامور به بامر واحد) و هو أمر صل مثلا (و اما اذا كان) اعتباره (بامرين) قد (تعلق احدهما بذات الفعل و ثانيهما باتيانه بداعى امره فلا محذور اصلا كما لا يخفى فللآمر أن يتوسل بذلك) اى بتعدد الامر (فى الوصلة الى تمام غرضه و مقصده بلا) مانع ذى (منعه) من لزوم محال او غيره (قلت) فيه (مضافا الى القطع بانه ليس فى العبادات)