الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٤٢ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
أ ليست هذه الآيات و الروايات نصا في المطلوب او تقول انها قابلة للتاويل فعند ذلك لا يكون لك معتمد حتى على نص قل هو اللّه احد و الحاصل انا قد اوضحنا لك المطلوب مع ما نحن بصدده من المحافظة على الاختصار المرعوب و قد تركنا تفصيل اكثر المطالب الى محله المناسب فان نظرت الى ما حققناه نظر من لا يريد بذلك الا وجهه رجوت لك ان تعرف حقيقته و كنهه و الى ما ذكرنا اشار المصنف دام ظله بقوله فى جواب ما تقدم من السؤال (قلت انما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الارادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية و إلّا فلا بد من صدورها بالاختيار و إلّا لزم تخلف ارادته عن مراده تعالى عن ذلك عُلُوًّا كَبِيراً) فصار حاصل الكلام و نتيجة المرام ان نعلق ارادة اللّه تعالى بوقوع الافعال المسبوقة بالمقدمات الاختيارية من العبد صحيح لا شك فيه و لا شبهة تعتريه لكفاية هذه المقدمات فى كون الفعل اختياريا و ان انتهى الى اصل صفة الاختيار التى لم توجد فى العبد بالاختيار كما يكفى بضرورة العقل فى كون الفعل مقدورا ثبوت صفة القدرة فى العبد و ان كان ثبوتها غير مقدور فالاختيار و القدرة صفتان مخلوقتان فى العبد بهما صار الفعل اختياريا و مقدورا و لا ينبغى من محصل توهم المنافاة بين كون الفعل انما يصدر من العبد بالقدرة و الاختيار و كون وجود اصل صفتى القدرة و الاختيار بغير قدرة منه و اختيار بل كونه مضطرا فى وجود الصفتين عين كونه قادرا مختارا بالنسبة الى الاثرين اذ لا غاية لايجادهما فيه إلّا ثبوت ذلك له و بالجملة فالفرق واضح لا خفاء فيه على ذى الفكر السليم و للنظر المستقيم بين انتهاء الفعل الاختيارى الى المقدمة الاضطراريّة بما هى مؤثرة فى صدور الفعل عنها و انتهائه الى الاضطراريّة بما ان الفعل يصدر من فاعله حال وجودها و المقام من قبيل الثانى لا الاول كما لا يخفى و لو كان ذلك على هذا النحو رافعا للاختيار لم ينفع فيه حتى كون وجود الاختيار بالاختيار ضرورة انتهائه قهرا الى وجود الفاعل بنفسه و ليس هو بالاختيار و اما حديث الارادة فاعلم ان الفرق بينها و بين صفة الاختيار المذكورة ان الاختيار معنى اسمى و الارادة معنى حرفى لان الاختيار هو تساوى نسبة فعل الشيء و تركه الى الفاعل فاذا