الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٤١ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
لا يكون إلّا بارادة اللّه و اذنه فقد يشاء وجوده و قد يشأ عدمه و اما العلة بجميع اجزائها الوجودية فهى بيد العبد فان شاء اللّه تعالى ترتب المعلول عليها فقد عصى العبد اختيارا و ان شاء عدمه لم تصادف معصيته الواقع و ثبت له حكم المتجرى و قد حققنا فى محله ان عدم المصادفة للواقع ان كان لاتفاق المانع استحق العقاب و ان كان لعدم المقتضى فلا اذا عرفت ما ذكرنا و احطت به خبرا علمت المراد من قول ما شاء اللّه تعالى كان و ما لم يشاء لم يكن و ان للّه فى عباده المشيئة و لا جبر و لا تفويض و انما هو امر بين الامرين و سيأتى ذلك فى الدليل الثالث إن شاء اللّه تعالى و لو لا مخافة الاطناب لبسطت الكلام و لكن فيما ذكرناه كفاية لمن وعاه الامر الثالث النقل و هو الآيات و الروايات اما الآيات فقوله عزّ من قائل و ما تشاءون إلّا ان يشاء اللّه و قوله و لو شاء اللّه لهداكم اجمعين و اما الروايات فمنها ما ورد عنهم (عليهم السلام) و هو قولهم ما شاء اللّه كان و ما لم يشاء لم يكن و قولهم (ع) لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين الامرين قال قلت و ما امر بين امرين قال مثل ذلك رجل رايته على معصية فنهيته فلم نيته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته انت الذى امرته بالمعصية و منها قال قلت اجبر اللّه العباد على المعاصى قال لا قلت ففوض اليهم الامر قال لا قال قلت فما ذا قال لطف من ربك و منها خبر اليمانى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان اللّه خلق الخلق فعلم ما هم صائرون اليه فامرهم و نهاهم فما امرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل الى تركه و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلّا باذن اللّه و خبر إسماعيل ابن جابر قال كان فى مسجد المدينة رجل يتكلم فى القدر و الناس مجتمعون قال فقلت يا هذا أسألك قال سل قلت قد يكون فى ملك اللّه تعالى ما لا يريد قال فاطرق طويلا ثم رفع راسه الى فقال يا هذا لان قلت انه يكون فى ملكه ما لا يريد انه لمقهور و لان قلت لا يكون اقررت لك بالمعاصى قال فقلت لابى عبد اللّه (ع) سألت هذا القدرى فكان من جوابه كذا و كذا فقال لنفسه نظر اما لو قال غير ما قال لهلك و فى الوافى بالمعاصى يعنى بانه يريدها و لنقتصر على هذا المقدار فانه اليق بالاختصار فانظر