الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٤٠ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
و سوته و بالجملة فترتب المسببات على اسبابها بارادة اللّه التى لا تتخلف مع كون ايجاد السبب المجتمع فيه جميع جهات علية الوقوع ما عدا عدم المانع منه تعالى بارادة العبد اى جبر فيه للعبد و اى قهر له على الفعل و لنوضح لك المرام بمثال ينطبق على المقام فنقول الست تعلم ان الملكية و الرقية و سائر هذه الامور من الاحكام الوضعية من الآثار لعقود و ايقاعات صادرة تترتب هى عليها و كذا الضمان و القصاص و الديات أ ليست هى آثارا لافعال صادرة تترتب هى عليها فانظر اذا اوقعت عقدا او ايقاعا او اتلفت مالا او نفسا أ ليس اللّه تعالى يريد بالارادة التكوينية ترتب هذه الآثار على هذه الامور فى الخارج لانها مطابقة للارادة التشريعية أ فأنت بهذه الارادة منه تعالى مجبور على اختيار ايقاع هذه الاسباب كلا لا سبيل الى دعوى ذلك الا ممن لا عقل له فاى فرق بين ايجاد هذه الامور بالنسبة الى آثارها و بين ما نحن فيه و هكذا الحال فى كل مقدمة قبل الفعل اذا كانت من معلولات ما نقدمها من المقدمات فكل مقدمة سابقة من مبدإ تحريك العضلات الى نهاية الفعل تكون من جهة معلوليتها لما قبلها غير اختيارية و من جهة عليتها لما بعدها اختيارية مثلا اذا حرك العبد العضلات لنصب السلم فترتب نصب السلم عليه ليس باختيارى لتوقفه على حياته مثلا لكن هو فى نفس نصب السلم مختار ثم اذا نصب السلم فترتب الصعود عليه ليس باختياره لكن هو فى نفس الصعود مختار و هكذا فهو من حيث الترتب ليس باختيارى و من حيث ذاته اختيارى فتامل فانه دقيق جدا نعم لو كان المدعى ان ارادة العبد مسبوقة بارادة اللّه تعالى بمعنى ان اللّه تعالى اوجد فى العبد مقتضى الارادة بلا مانع عن اقتضائه مختار فيه كان ذلك جبرا بالضرورة لسقوط الاختيار حينئذ من العبد بتعلق الارادة المكونة لارادته و فرق عظيم بين ارادة اللّه وقوع الفعل من العبد بالاختيار و بين ارادته ايقاع العبد للفعل و ارادته بالاختيار فان المدعى هو الاول و الثانى عين الجبر و لا معنى لتعليق الاختيار حينئذ بالارادة ثم لا يذهب عليك انه لا فرق فى الافعال بين الخارجية و القلبية فى عللها و معلولاتها فصار حاصل الكلام الى هنا ان وقوع المعصية فى الخارج المستند الى ترتب المعلول على العلة