الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٣٧ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
مقام تحقق عدم المانع فيؤثر المقتضى اثره فالتأثير بتمامه و كماله للمقتضى و الإشاءة و عدمها من باب المانع و عدمه فلله فى كل علة و سبب المشيئة ثم اعلم ان جميع ما فى الوجود من فعل موجود لا بد له من علة تفيض عليه الوجود و لا بد من انتهاء هذه العلة الى امر تكون العلية من مقتضيات ذاته و إلّا لتسلسلت العلل لو لا الانتهاء الى الذاتى و ان الذاتى لا يعلل فاما الموجودات الخارجية بما حواه العالم علويا و سفليا فهى منتهية بوجودها الى وجوده الاقدس وجوده الانفس جلت كبريائه و عظمت آلائه و اما افعال الموجودات فهى منتهية بالأخرة الى مقتضيات ذواتها من طيب و خبث و طهارة و رجس و سعادة و شقاوة و قد بلغنا محل الكلام و مختلف الاوهام فاصغ لى بمسامع قلبك و انظر الى ما اقول بعين بصيرتك و لبك نظر من لا رأى له الا رؤية وجه المعشوق و ان جاء به اليه من لا يعرف الصبوح من الغبوق اعلم ان الماهيات العنصرية مختلفه المواد بسايطها و مركباتها فالنار بمادتها حارة يابسة و الماء بارد رطب و مواد الماء مختلفة فمنه عذب فرات و منه ملح اجاج و منه زاجى و منه كبريتى و منه نفطى و هكذا و الارض باردة يابسة و هى مختلفة المواد ايضا فمنها معادن الجواهر و منها معادن الذهب و هلم جرا الى معادن النورة و امثالها و منه ارض ساذجة و من المركبات الحيوانات العجم فمنها الضأن و الابل و منها البغال و الحمير و منها الاسد و الكلب و الخنزير و ليست حلية اكل الاول و كراهة الثانى و حرمة الثالث او نجاسته مع الحرمة امورا تعبديه محضة بل كاشفة عن طيب مادة حلال الاكل و وجود قذارة ما فى مكروهة و خبث ما فى حرامه غير النحس و تمام صفة الخبث فى النجس منه و هكذا الحال فى ماهية الانسان فمنه البالغ اقصى مراتب الطيب و الطهارة و السعادة و منه البالغ اقصى مراتب الخبث و الرجس و الشقاوة و منه المتدرج فى الحالتين الى حد وجود مبدإ الصفتين و ان اللّه تعالى قد افاض الوجود الذى هو الخير المحض فلا يعد له شيء و لا يقابل خيريته شيء الا شرية العدم على هذه الحقائق بما هى عليه من مقتضيات ذواتها و هاهنا سر عميق ليس هذا محل ذكره إلّا ان من الواضح