الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٢٩ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
(بعينه بازاء الآخر و الطلب المنشا بلفظه) بان يقول اطلب مثل كذا (او بغيره) مما مر عليك (عين الارادة الإنشائية و بالجملة هما متحدان مفهوما و إنشاء و خارجا لا ان الطلب الانشائى الذى هو المنصرف اليه اطلاقه) اى اطلاق لفظ الطلب (كما عرفت متحد مع الارادة الحقيقية التى ينصرف اليها اطلاقها) اى اطلاق الارادة (ايضا ضرورة ان المغايرة بينهما) بحسب ما عرفت تفصيلا من مراتبهما (اظهر من الشمس و ابين من الامس فاذا عرفت المراد من حديث العينية و الاتحاد ففى مراجعة الوجدان عند طلب شيء و الامر به حقيقة كفاية) بها تدرك من الدليل الغاية (فلا يحتاج الى مزيد بيان و اقامة برهان فان الانسان) اذا راجع وجدانه (لا يجد غير الارادة القائمة بالنفس صفة اخرى قائمة بها يكون الطلب غيرها سوى ما هو مقدمة تحققها) اى الارادة (عند خطور الشيء و الميل و هيجان الرغبة اليه و التصديق بفائدته و هو) اى التصديق (الجزم بدفع) جميع (ما يوجب توقفه) اى الانسان (عن طلبه) اى طلب ذلك الشيء (لاجلها) اى لاجل تلك الفائدة (و بالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة) من الخبر و التمنى و الترجى و الاستفهام و غير ذلك (و الارادة هناك صفة اخرى قائمة بها) اى بالنفس (يكون) ذلك الغير (هو الطلب فلا محيص الا عن اتحاد الارادة و الطلب) و حاصل الكلام ان من ادعى المغايرة و نفى كون الارادة مدلول الطلب و اعترف بعدم كون المدلول من الصفات المعروفة و انه لا يسمى خبرا و لا امرا و لا نهيا و لا تمنيا و لا ترجيا الى غير ذلك فلا بد اما من الكشف عن ذلك المراد او الاعتراف بالاتحاد لا سبيل الى الاول لانا قد تفحصنا و استقصينا جميع الصفات و المعانى القائمة فى النفس فلم نجد غير الصفات المعروفة و غير الارادة و اذا كان المدعى مقرا بعدم كون القائم فى النفس احد تلك الصفات فلا محيص عن الاقرار بانه الارادة فيتم المطلوب فقد صح ما قلنا من انا بعد مراجعة الوجدان فى حال صدور امر حقيقى منا لم نعقل و لم نجد فى انفسنا صفة قائمة بها غير ارادة المامور به من المامور (و) لم نجد ايضا محيصا فى مقام