الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٠٤ - فى بيان شبهه الكعبى و دفعه
ان قلنا يكونه الكفّ يعنى كما قلنا ان المباح لا يكون مقدّمة لترك الحرام فى الصّورة السّابقة و هى جعل الترك بمعنى نفس لا يفعل كذلك لو جعلناه بمعنى الكفّ الذى يعتبر فيه التفطّن اذ كثيرا ما لا يتصوّر فعل الحرام فلا يكون الكفّ عنه واجبا فلا يكون فعل المباح مقدّمة له لعدم وجود ذى المقدّمة و هو الكفّ عن الحرام قوله فحينئذ لا يكون المباح اه حين اذ عدم نفس ذى المقدّمة و هو الكفّ عن الحرام كما فى الصّورة الثانية او لم يتوقّف على فعل المباح كما فى الصّورة الأولى اعنى كون المراد من الترك نفس لا يفعل لا يكون المباح احد افراد الواجب المخيّر كما لا يكون واجبا معيّنا اذ لا توقّف فى الاولى و لا واجب فى الثانية اذا المفروض اذ الكفّ باعتبار عدم تصوّر الحرام غير واجب فكيف يمكن ان يجب المباح مقدّمة و لو تخييرا بيّنه و بين ايجاد الصّارف
[فى بيان شبهه الكعبى و دفعه]
قوله اللّهمّ إلّا ان يقال اى فى جانب الكعبى فى تصحيح كلامه و هو اثبات مقدميّة فعل المباح لترك الحرام قوله ان المباح احد افراد الواجب المخيّر هذا نائب فاعل لقوله الّا ان يقال لعلّ غرضه من المباح هنا هو السّكون الّذى يكون مقدّمة لترك الحرام مع تفطّنه بالحرام و يحتمل ان يكون مراده انّ المباح الواحد و لو كان غير السّكون هو احد الافراد الواجب المخيّر بين المباحات المقدورة قوله و مقام ساير افراده كالاكل و النّوم و غيرهما قوله عدم شرط الحرام و المراد بشرط الحرام هو المشهور مثلا قوله
و وجود المانع عنه اى عن الحرام كوجود الاغيار مثلا فى بين اجتمع فيه الشاب الاغرب و زانية جميلة قوله
و نحو ذلك كعدم المقتضى مثلا ان يكون الشاب الاغرب محبوبا مثلا قوله و انت خبير لعلّ هذا دفع للتوهّم الآتي و ليس دفعا لما انتصر به للكعبى بقوله اللّهم إلّا ان يقال اه و الذى يدفع به هذا هو قوله ليس هذا مراد الكعبى قوله و غير المقدورات مبتداء خبره قوله مسقطات لها محصّل الكلام هو ان فى هذه الصّورة و ان كان نفس ترك الحرام لا يحتاج الى ارتكاب فعل من المباحات من جهة الذهول عن الحرام و غيره و لكن هذا ليس من جهة ان فعل المباح ليس مقدّمة للترك بل من جهة قيام غير المقدور و هو الذهول و نحوه مقام المقدور و هو فعل المباح فهو لا يسقط ح عن المقدميّة قوله لو سلّمنا التخيير مطلقا اى سواء كان التخيير بين المقدورات و غيرها او كان بين امور مقدورة و كان غير المقدورة مسقطا عن المقدورة قوله
بهذا المعنى المشار اليه هو قوله سلّمنا التخيير مطلقا قوله ليس هذا مراد الكعبى اذ مراده امّا ان كلّ مباح واجب عينىّ او انّ كلّ مباح بالذات و اجيب بالعرض و ظاهر ان المعنى المذكور سابقا ليس داخلا فى احد هذين المعنيين فان قلت ان هذا ينافى ما ذكره سابقا بقوله لانه يقول ح بكونه احد الافراد الواجب المخيّر قلت
فرق واضح بين التخييرى الذى ذكره سابقا اعنى التّخيير بين فعل المباح و فعل الواجب و بين التخيير الّذى ذكره هنا اعنى التخيير بين المباح و الصّارف لأن الاوّل تخيير حقيقى و الثانى تخيير ترتيبىّ بحيث تحقق اللاحق مشروط بعدم السّابق كالتخيير بين الوضوء و التيمّم قوله المحقق السّابق الذّكر و هو سلطان العلماء ره فى دفع شبهة الكعبى قوله اصلا و مطلقا اى فى جميع حالات المكلّف و كذا معنى الاطلاق فى قوله من