الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٨١ - فى اقسام ما يتوقف عليه
القيد اعنى الشرط فلا يلزم تاخير البيان عن وقت الحاجة فلا يصحّ التمسّك باطلاقه فى منع اشتراط وجود المعصوم(ع)فى وجوب صلاة الجمعة فليس هنا اطلاق يقتضيه الحكمة مع ان اهل العرف يفهمون الاطلاق من اللفظ فقد وجد الاطلاق بحسب اللفظ دون الاطلاق بحسب الحكمة و ثانيهما ان الاوّل يختصّ بالمتكلّم العادل الحكيم بخلاف الثانى لانّه يجرى فى اوامر جميع المتكلّمين من السّلاطين و الوزراء و الموالى و غيرهم قوله كالاجماع كثبوت وجوب السّورة بعد الحمل فى الصّلاة بالإجماع ان قلنا به و تعيين البسملة قبل الشّروع مقدّمة له قوله او لعقل كثبوت شكر المنعم بالعقل و هو موقوف على معرفة المنعم و هو موقوف على النّظر المحصّل لها فالنّظر مقدّمة للواجب الذى ثبت وجوبه بالعقل قوله و غيرهما الظاهر انه اراد به المركّب من العقل و النقل لكونه غير داخل فى كلّ منهما منفردا لان الاصوليّين ذكروا ان الدّليل على اقسام ثلاثة عقلى و نقلىّ او مركّب منهما امّا الاوّلان فمثالهما ظاهر و امّا الاخير فمثاله فيما نحن فيه ان يقال قد ورد النصّ بان الطّواف بالبيت صلاة و ورد نصّ آخر ايضا بانه يجب الطهور فى الصّلاة فبعد ضمّهما الى مقدّمة عقليّة محضة فهى انّ الواجب فى احد المتساويين واجب فى المساوى الأخر ثبت وجوب الطّهارة للطّواف و الغسل او الوضوء او التيمّم مقدّمة للطّهارة التى ثبت وجوبها بالعقل و النقل قوله و ان كان سياق اه لان المانعين استدلّوا على منع وجوب المقدّمة بانه لو دلّ الامر بالشيء على ايجاب ما لا يتمّ الّا به لدلّ باحدى الدّلالات الثلاث و التّالى باطل و المقدّم مثله و ظاهر هذا الاستدلال كما ترى نفى وجوب المقدّمة على تقدير ثبوت الواجب بلفظ الامر بالإجماع او العقل او غيرهما و المثبتين استدلّوا على وجوب المقدّمة بانه لو لم يجب يلزم التكليف بما لا يطاق او خروج الواجب عن كونه واجبا و هذا الاستدلال على فرض تماميته يدلّ على وجوب المقدّمة مطلقا سواء ثبت وجوب ذيها بالأمر او بالإجماع او بالعقل او غيرهما قوله هو الوجوب الشرعى اه يستفاد منه ان النّزاع فى الوجوب الأصلى النفسى و هو مشكل بل المستفاد من كلماتهم ان نزاعهم فى مطلق الوجوب من غير تقييد بالاصليّة او النفسيّة او التبعيّة و لكن من قال بعدم وجوب المقدّمة ينكره بجميع اقسامه و امّا من قال بوجوبها فمنهم يدّعى وجوب التّبعى لا غير و منهم من يدّعى ما زاد عليه قوله
بمعنى توقّف الواجب عليه بان يكون الشيء بحيث لا يحصل الواجب اعنى ذى المقدّمة الّا به و يعبّر عنه بالوجوب الشرطى و اللابدى ايضا و هذا لا يصلح للنزاع جزما لرجوعه الى معنى المقدميّة فلا يسع لاحد انكاره لانّ نزاعهم انّما هو بعد احراز المقدميّة فكيف يصحّ ان ينكر ما يحرز تحققها و استعمال هذا الوجوب فى لسان اهل الشّرع قليل و ان استعمل فى بعض الموارد كما فى المعاملات فمجاز يحتاج الى القرينة نعم استعمال الوجوب فى ساير العلوم ظاهر فى هذا المعنى كقولهم فى النّحو يجب رفع الفاعل و نصب المفعول قوله ذو مسكة اى ذو قوّة عاقلة و رمق و الثانى نصب السّلم الأولى ان يقول الباقى بدل الثانى كما لا يخفى قوله بالنذر و اليمين و نحوهما او كالعهد مثلا فلو نذر او حلف او عاهد