الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٦٨ - فى بيان صحة السلب و عدمها
بالنّسبة الى وضع آخر فيندفع الدّور لان العلم بكون المستعمل فيه حقيقيّا يتوقّف على عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى عنه و هو لا يتوقف على العلم بكون اللفظ حقيقة فى المستعمل فيه بخصوصه مع ان المقصود اثبات الحقيقة بالنسبة لا بقول مطلق فيرد عليه ان كلامه مبنى على فرض المغايرة و بين المعنيين و ح لا يعقل الحمل ضرورة امتناع حمل احد المتغايرين على الآخر إلّا ان يكون المراد المغايرة بالكليّة و الجزئيّة فيئول الى الجهل بالمغايرة فلا يدفع الدّور ح ضرورة توقّف عدم صحّة السّلب على العلم بكون المستعمل فيه حقيقيّا فليتامّل قوله و كيف يتصوّر اه الاستفهام انكارىّ اى لا يتصوّر قوله كما توهّم اى توهّم الاشكال فى جانب المجاز بناء على اعتبار علامته موجبة كليّة و هى صحّة سلب جميع الحقائق و الاشكال المتوهّم هنا عدم دفع الدّور على اعتقاد المصنف فافهم قوله و هذا التصوّر مبنىّ اى التّصور الفاسد فى جانب الحقيقة قوله كما فى المجاز لانّ علامته موجبة كليّة كما ذكرنا قوله و لا يحتاج الى اضمار الدّور غرضه بهذا دفع الدّور رأسا لا انّ الدّور باق و اضماره مدفوع قوله الثانى ان يكون المراد اه الفرق بين هذا الجواب و جوابه السّابق انّ فرض الشّك ثمّة انّما هو فى كون المستعمل فيه موضوعا له و هنا فى اندراج المستعمل فيه فى الموضوع له و فيه انّ الشّك فى الاندراج قد يرجع الى الشك فى الموضوع المستنبط و قد يرجع الى الشّك فى الموضوع الصّرف مثال الاوّل ما لو علمنا انّ الماء هو الجسم الرّطب البارد بالطّبع و شككنا فى اعتبار الصّفاء ايضا فى الموضوع له حتى يخرج ماء السّيل الغليظ و فى عدم اعتباره فيه حتّى يدخل فالشك قد رجع الى وضع اللّفظ و مثال الثانى ما لو علمنا بوضع الماء فى المعنى بجميع حدوده و قيوده و شككنا فى شيء من الامور الخارجيّة من حيث كونه مصداقا لمانع خارجىّ كظلمة او بعد عن مرحله ادراك البصر او كون الشاك ممّا لا يبصر و نحو ذلك فح نقول ان مراده بالشّك فى الاندراج الّذى جعل صحّة السّلب و عدمها علامتين للتميّز ان كان هو القسم الاوّل لم يخرج عن محطّ كلمات القوم من جعلها معيارين لرفع الشّك فى مباحث الالفاظ لكن يبقى الدّور بحاله لان صحّة سلب المعنى الحقيقى تتوقّف على العلم بكون المستعمل فيه معنا حقيقيّا و عدمها يتوقّف على العلم بكون المستعمل فيه معنا مجازيّا اللّهم الّا ان يدفع الدّور ح بالإجمال و التّفصيل كما فسّرنا كلام الفاضل الجواد به و ان كان هو القسم الثانى يرد عليه اوّلا ان ذلك خروج عن محطّ كلمات القوم لكونهم جعلوهما علامتين لوضع اللفظ و عدمه و ثانيا انّ للموضوعات الصّرفة علامات خاصّة بها فلا بدّ من تشخيص الموضوعات من استعمال علاماتها كالاستصحاب ان كان مورد الشّك ممّا يصلح لجريانه فيه و كالبيّنة و رجوع الاعمى الى البصير و غير ذلك و لا يجدى فيها صحّة السّلب و عدمها قوله و كذا الخلاف المسلوب الطّعم لعلّ الجلاب معرّب كلاب انّما اتى بمثالين لان الشك قد يحصل بسبب عروض عارض كما فى ماء السّيل لأن الشّك قد عرض بواسطة خلط الماء بالتراب و قد يحصل من جهة سلب وصف كما فى