الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٠٢ - فى بيان حجة القائلين بالصحيح
النهى الى العبادة باعتبار وجود مانع لعدمه مدخل فى وجودها او فقد شرط لوجوده مدخل فيه كما لو قيل لا تصلّوا فى الدّار الغصبى و قوله دعى الصّلاة ايّام اقرائك و المفروض ان الشرطيّة و المانعيّة انّما حصلت بهذا النّهى و قد تسمّى قبله صلاة فعلى القول بالاعمّ فلا اشكال و امّا على القول بالصّحيح فلا يتصوّر ذلك لورود الاشكالين الذين اشار الى الاوّل بقوله و التسمية بالصّلاة انما كانت قبل هذا النهى اى لا بعده و حاصل هذا الاشكال هو لزوم تقدّم الشيء على نفسه بيانه انه لمّا كانت تسمية الماهيّة المعهودة بالصّلاة محققة قبل ورود هذا النهى فح بناء على القول بالصّحيح لا بدّ من اطلاق الصّلاة قبل النهى على الماهيّة الجامعة لجميع الاجزاء و الشرائط و منها الخلوّ من الحيض فيلزم كون هذا الشرط معلوما قبل هذا النّهى و المفروض انه مستفاد منه لا من غيره و ليس هذا الّا تقدّم الشيء على نفسه و اشار الى الأشكال الثانى بقوله ليس المعنى ان الصّلاة اه حاصله لزوم التّكليف بالمحال توضيحه ان المنهى عنه كالمأمور به لا بدّ ان يكون مقدورا للمكلّف بان يكون فعله و تركه مساويا عنده مثلا لو قيل للمجبوب لا تزن يكون تكليفا بما لا يطاق ضرورة عدم قدرته بالزنا حتّى ينهى عنه و كذا ما نحن فيه اذ لا قدرة للحائض على الصّلاة الصّحيحة فى وقت الحيض فكيف يصحّ النّهى عنها مضافا الى انّ ترك الصّلاة الصّحيحة حاصل فى الحيض فطلبه ثانيا تحصيل للحاصل فهو محال و اجيب عنه تارة بان المراد بالصّلاة هنا هى الفاسدة مجازا و اخرى بانّ الانشاء واقع موقع الاخبار نظير قوله تعالى فليضحكوا قليلا و ليبكوا كثيرا يعنى الكفّار يضحكون قليلا فى الدّنيا و يبكون كثيرا فى الآخرة فيكون قوله دعى الصّلاة فى معنى قولنا لا يقع الصّلاة الصّحيحة حال الحيض و انت خبير بما فى الوجهين اذ النّزاع كما اختاره المصنّف فى مطلق الاستعمال و لو مجازا فيثبت ح مطلوبها و كذا التاويل الى الاخبار نادر بعيد من اللّفظ لا يصار اليه الّا مع القرينة و هى هنا مفقودة قوله و ادّعاء انّ التّسمية هذا دفع لمحذوريّة تقدّم الشيء على نفسه حاصله انّ المحذور انّما يلزم على فرض تقدّم التّسمية على اثبات الشرط و هو ليس بلازم لجواز حصولها بجعل واحد و هو ان يقع التسمية و الاستعمال فى وقت اثبات الشرط بالنهى قوله لتقدم التسمية وضعا و طبعا امّا وجه التقدّم الوضعى و هو ان استعمال لفظ الصّلاة فى لسان الشّارع و المتشرّعين و التّكليف بها كان ثابتا قبل صدور هذا الخبر بالضّرورة بالنّسبة الى الذّكور و الاناث قبل الحيض بقرينة الغلبة و ملاحظة حال البعثة فثبت انّ التسمية كانت ثابتة قبل اثبات شرطيّة الخلوّ من الحيض بهذا الخبر و امّا وجه التقدّم الطّبيعى فهو انّ هذا الخبر مركّب من الفاظ متعدّدة من جملتها لفظ الصّلاة فتكون جزء من الجزء و الجزء مقدّم على الكلّ طبعا لانّ التقدّم الطّبيعى هو ان يتوقّف شيء على آخر بدون ان يكون شيء آخر علّة له كتوقّف الاثنين على الواحد لتركبه منه و ما نحن فيه كذلك لان المركّب موقوف على الجزء و هو ليس علّة للمركّب فثبت ان تسمية الماهيّة المعهودة كانت ثابتا قبل هذا الخبر المثبت للشرطيّة قوله و ما ذكرنا