الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٨٠ - فى اقسام ما يتوقف عليه
يوجد واجب مطلق الّا و هو مشروط بالنسبة الى بعض مقدّماته قوله بالنظر الى اللّفظ يعنى قد يطلق الواجب المطلق على الواجب الّذى ثبت اطلاق وجوبه بواسطة اطلاق لفظ الأمر مثلا لانّه المتبادر منه فى مقام الاطلاق و عدم تقييده بالقرينة قوله و قد يضاف الى ذلك اقتضاء العدل و الحكمة ذلك ايضا و الّا لزم التّكليف بالمحال المشار اليه فى ذلك الاوّل هو الاطلاق بالنظر الى اللّفظ و فى الثانى الّذى هو مفعول الاقتضاء هو كون الواجب مطلقا توضيح ذلك انّ كون الواجب مطلقا قد يستند الى مجرّد اللّفظ بحكم فهم اهل العرف و قد يستند الى الحكمة ايضا و ذلك بان يصدر اللّفظ من الحكيم فى وقت الحاجة معرّى عن القيد و القرينة فيحكم بكونه واجبا مطلقا لانه لو كان مقيّدا كان اللّازم عليه ذكر القيد لئلّا يلزم تاخير البيان عن وقت الحاجة المستلزم للاغراء بالجهل و هو قبيح مناف للحكمة و العدل فيكون عدم ذكر القيد دليل الاطلاق و قد يورد عليه بان حمل كلامه تعالى فى مقام الاطلاق على المشروط يرفع اصل التّكليف لان الواجب المشروط كما ذكر المصنّف ره سابقا ليس بواجب قبل حصول الشرط فكيف يلزمه من حمله عليه تكليف بالمجال و اغراء بالجهل و قد نقل بعض الاعاظم حاشية من المصنّف ره لتوضيح هذا المقام و هى انه لو لم يحمل الاطلاق عليه و حمل على المشروط المحتمل لزم فى تكليف الكفّار على الفروع التّكليف بما لا يطاق بتقريب ان وجوب الفروع عليهم ح يكون من قبيل الواجب المشروط و هو ليس بواجب قبل حصول شرائطه و من جملتها الاسلام و لا يلزم عليهم تحصيل الإسلام ايضا لانّ مقدّمات الواجب المشروط ليست بواجبة اجماعا فعلى هذا يكون تكليفهم بالفروع تكليفا بما لا يطاق لعدم قبول العبادات منهم بدون الاسلام و من هنا يلزم صحّة قول ابى حنيفة و بعض من لا يعتدّ منّا من الاخباريّة من عدم كونهم مكلّفين بالفروع و قد اجمع علمائنا على خلافه فعلى هذا لا بدّ ان يحمل الواجب فى مقام التجرّد عن القرينة على الواجب المطلق حتى يكون تكليفهم بالفروع تكليفا بما لا يطاق لانّ مقدّمات الواجب المطلق واجبة فيلزمهم تحصيل الاسلام هذا ملخّص ما افاده مع اصلاح و توضيح منّا فافهم قوله و هذا اخصّ من الاوّل و لهذا الكلام وجهان احدهما انّ الواجب المطلق المستفاد من اللفظ اخصّ من الواجب المطلق بالمعنى الّذى تقدّم ذكره فى آخر المقدّمة الاولى و هو ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده اه لأنّه اعمّ ممّا ثبت وجوبه من اللفظ او من الاجماع او العقل و هذا مختصّ بكونه مستفادا من اللفظ فقط و ثانيهما ان اقتضاء الحكمة اطلاق الواجب اخصّ من اقتضاء اللّفظ ذلك و ذلك لوجهين احدهما انه كلما يقتضى الحكمة الاطلاق يقتضيه اللّفظ ايضا بخلاف العكس اذ قد يفهم اهل العرف من اللّفظ الاطلاق من دون اقتضاء الحكمة ذلك و ذلك فيما لو صدر منه الخطاب حال وجود الشرط كما فى قوله تعالى إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ فانّه صدر حال تحقّق الشرط و هو وجود المعصوم (عليهم السّلام) فلا يلزم للحكيم ذكر