الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٥٧ - فى بيان صحّة السلب
فيهما معا بسبب المزاحمة فكيف كان غرضه بذلك هو ان الاشتهار بالنّدب لم يصر سببا فى مجازيّة الوجوب قوله فان الّذى يصحّ ان يحمل كلامه عليه جواب عن سؤال مقدّر تقديره انّا لا نسلم ان يكون مراد صاحب المعالم ره من كثرة استعمال الامر فى النّدب صيرورته مجازا مشهورا حتّى يتمّ الاستشهاد بكلامه لعلّ غرضه بذلك انه بلغ بكثرة الاستعمال الى المرتبة الثانية من المراتب الخمسة السّابقة اعنى الرّاجح الّذى سمّى باشهر المجازات و لذا يقول باستعماله فى الوجوب بدون القرينة فاجاب ره بانه لا يجوز حمل كلامه ره بهذا المعنى لانّ كثرة الاستعمال مع القرينة المتّصلة لا يوافق ما ادّعاه من المساوات مع الحقيقة فى المرتبة بل الّذى يصحّ ان يحمل كلامه عليه هو المذكور فى المتن قوله
فانّ كثرة الاستعمال مع القرينة اى القرينة المتّصلة يعنى لو كان كثرة الاستعمال مع القرينة المتّصلة مستلزمة الى بلوغ مرتبة المجاز المشهور لكان استعمال الأسد فى الشجاع من امثلة المجاز المشهور بين العلماء لانه اشهر المجازات و اكثرها استعمالا و كذلك استعمال الفاظ العموم فى الخصوص قوله او غير ذلك كحكم العقل بارادة النّدب قوله و هو لا ينكره هذا هو النتيجة من استشهاد المص ره بكلام صاحب المعالم قوله و لا يتفاوت الامر ح يعنى حين ما عرفت التحقيق المذكور لا يتفاوت الامر الذى هو جواز استعمال المجاز المشهور فى المعنى الاوّل بدون القرينة بين القول بتقديم المجاز المشهور الرّاجح و بين القول بالوقف يعنى على كلا القولين يجوز استعماله فيه بدون القرينة قوله و لذلك؟؟؟ ليخافوا اى و لاجل انّ الشهرة فى المعنى المجازى لا توجب المجازيّة فى المعنى الحقيقى الاوّلى اختلفوا اه و الّا لا تقفوا على تقديم المجاز المشهور فان قلت الاقوال فى المسألة ثلاثة كما ذكرنا سابقا ثالثها الوقف فلم لم يتعرّض المصنّف له قلت لعلّه توهّم انه ليس يقول بل هو عدم القول قوله مثل ما ذكرناه اه اعلم ان المثل بفتح الثاء المثلثة فى الاصل بمعنى النظير و قد يطلق بمعنى الحالة و الصّفة و فى الاصطلاح هو القول السّائر اى الفاشى الممثل مضربه بمورده و لكن المراد هنا فى المقام الاوّل هو المعنى الاوّل و فى الثانى هو الثانى يعنى نظير ما ذكرنا من ان مجرّد التبادر فى احد المعنيين لا يوجب هجر المعنى الاوّل و مجازيّته حال المشترك اذا اشتهر فى احد معانيه اه قوله فلا يجوز الاعتماد على هذا الانصراف و فيه انّ بناء ارباب الرّجال فى تميّز المشتركات على هذا الانصراف كما لا يخفى قوله
[فى بيان صحّة السلب]
الثالث صحّة السّلب اه انّما قدّم صحّة السّلب على عدمها لأن معناها وجودى و معنى الثانى عدمى و الوجود من حيث هو اشرف من العدم اعلم ان كون صحّة السّلب علامة المجاز و عدمها علامة الحقيقة هو المعروف بين الاصوليين و اختاره المصنّف المبرور و هو المتصوّر و انكرهما بعضهم رأسا كظاهر المعارج و الحاجبى و فصّل بعضهم باثبات الاوّل و انكار الثانى نسب هذا الى ظاهر شيخنا البهائى فى الزبدة