الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٢ - بيان وجه الاولوية
علم الاصول و من البيّن انّ موضوع كلّ علم مباين و خارج عنه و قد يجاب بانّ المقصود من ذلك هو ادلّة الفقه من حيث انّها ادلّة عليه لظهور ملاحظة الحيثيّة فى نظائر تلك العبارة فيرجع المراد الى دلالة تلك الادلّة على الفقه و اثبات تلك الدّلالة انّما يكون فى الاصول فمسائله عبارة عن ثبوت الدّلالة لكلّ من تلك الادلّة كدلالة الامر على الوجوب مثلا و الامر الثّانى ممّا استدلّ المصنّف ره به على مختاره هو لزوم النقل المرجوح لو اريد الادلّة كما اشار اليه فى الحاشية بقوله لو جعلنا المراد منها نفس الادلّة فقط يلزم النقل المرجوح ملخّص ما ذكره فيها انه ليس المراد بالنقل المرجوح نقل لفظ اصول الفقه عن معناه الاضافى الى العلمى لانه ممّا لا مناص عنه فى المقام بل المراد لزوم النقل فى مدخول العلم بكسر العين و هو نقل آخر زائد على القدر المعتبر فى المعنى العلمى و ذلك لأن المعنى العلمى عبارة عن العلم بالقواعد فاعتبر فيه العلم بمعنى الادراك او ملكة الادراك فالعلم الماخوذ فيه يقتضى نقلا و هو النّقل الّذى لا مناص هنا و متعلّقه يقتضى نقلا آخر لانّا عدلنا اولا عن ادلّة الفقه مثلا الى العلم بالادلّة بمعنى الإدراك او الملكة ثم عن العلم بالادلّة الى العلم بالقواعد فانّه لو لا النقل الثانى لوجب ان يعرّف اصول الفقه بانه العلم بادلّة الفقه و المفروض انّهم عرّفوه بالعلم بالقواعد فقد عدلنا ح فيما اضيف اليه العلم و هو القواعد عمّا جعلناه متعلّق العلم اوّلا و هو الادلّة و هذا هو النقل الحاصل فى مدخول العلم الزائد على النّقل الحاصل فى نفس العلم و فيه ان مخالفة المضاف اليه فى معنى المنقول اليه مع الاصل لا يوجب نقلا آخر كيف و الوضع للهيئة التركيبيّة الاضافيّة لا لها مرّة و للمضاف اليه اخرى فح لا يتحقق نقل غير الّذى لا مناص عنه فافهم ثمّ استدلّ القائلون بارادة احد المعانى الاصطلاحيّة و هو الادلّة بانّه ممّا ثبت فيه للمتكلّم عرف خاصّ و المخاطب موافق له و لو تبعا فيكون هو المراد و هذا كما ترى لا يعيّن ارادة الأدلّة بل هى و ارادة القواعد سواء و استنصره بعضهم بان القائل به القدماء و هم اعرف باوضاع الاصطلاحات و تفاسيرهم و الحق انّ ارادة احد هذين المعنيين لو لم يكن ارجح من ارادة المعنى اللّغوى فلا اقلّ من التّساوى فح يكون كلّ واحد من الثلاثة قابلا للارادة من دون الاولويّة ثم بقى الكلام فى تحقيق معنى الاضافة و هو يحتاج الى بيان ما قاله فى تمهيد القواعد و هو انّ المضاف اليه فى الاضافة المعنويّة ان باين المضاف و كان ظرفا له فهى بمعنى فى و الّا فبمعنى اللّام و ان كان اخصّ مطلقا كعلم الفقه فهى بمعنى اللّام ايضا او اخصّ من وجه فان كان المضاف اليه اصلا للمضاف بحيث يخبر به عنه كخاتم فضّة فهى بمعنى من و الّا فهى بمعنى اللّام فاضافة الخاتم الى الفضّة بيانيّة و بالعكس بمعنى اللام و امّا كون المضاف اليه مساويا للمضاف او اعمّ مطلقا فممتنع كليث اسد واحد اليوم اذا اتّضح ذلك علمت ان الاضافة فى اصول الفقه بمعنى لام الاختصاص ضرورة ان الفقه ليس ظرفا للاصول و لا يصحّ كونه خبرا عن الاصول ايضا باىّ معنى فسّرت من المعانى الثلاثة أ لا ترى انه لا يقال ان ما يبتنى عليه الفقه فقه و لا القواعد فقه