الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٩٩ - فى ان النهى هل يقتضى الفساد ام لا
الدّلالة مطلقا لغة استدلّوا للاوّل بالوجوه الثلاثة احدها قوله استدلال العلماء و الثانى قوله لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة اه و الثالث قوله قد يستدلّ بما رواه و استدلّوا للثانى بوجه واحد و هو قوله احتجّوا بانّ فساد الشّيء عبارة عن سلب احكامه قوله مرّ جوابه حيث قال ان عمل العلماء ليس بحجيّة إلّا ان يكون اجماعا و هو غير معلوم قوله بانه لو لم يفسد الى قوله و من ثبوته اه الضمير فى بانّه و من نفيه و من ثبوته راجع الى المنهىّ عنه و المراد من نفيه هو التحريم و المنع المستفاد من النّهى و من ثبوته هو ترتّب الاثر كسقوط الاعادة و القضاء فى العبادات و حصول الملكيّة او الزوجيّة و نحوهما فى المعاملات المستفاد من مقتضى الصحّة قوله و اللّازم باطل اى لزوم الحكمتين باطل قوله
لا معارض لها من جانب الفساد فلا بدّ ان يكون صحيحا و لا يكون فيه نهى مع ان النهى فيه موجود قوله
فالصحّة ممتنعة فيثبت الفساد اذ يلزم مع عدم فرض الفساد ان لا يكون صحيحا و لا فاسدا و هو محال لاستحالة ارتفاع النّقيضين كاجتماعهما فحيث بطل اللازم بطل الملزوم فثبت المطلوب و هو فساد المنهىّ عنه قوله و لا منافاة بينهما اى بين كون ترك الفعل راجحا على فعله و رجحان ترتّب الأثر على عدمه قوله و هاتان المصلحتان اى مصلحة رجحان الترك على الفعل و رجحان ترتب الأثر على عدمه محصّله انه لا منافاة بين المصلحتين فى المقتضى فانّ مفسدة المنع تقتضى رجحان الترك على الفعل بحيث لو اختار الفعل كان عاصيا و مصلحة الصحّة تقتضى رجحان ثبوت ترتّب الاثر على عدمه بحيث لو عصى و اختار الفعل اجتمع فيه العصيان و ترتّب الاثر لا يخفى عليك انّما ذكره انّما يتمّ فى المباحات لانّ المصلحة المقتضية لترتّب الاثر من الملكيّة او الزّوجيّة او غيرها بجامع مصلحة النهى المقتضية لرجحان الترك على الفعل و لا يتمّ فى العبادات لانّ المصلحة المقتضية لرجحان ترتّب الاثر فيها و هو سقوط القضاء و الاعادة بعينها هى المصلحة المقتضية لرجحان الفعل على التّرك و هى لا تجامع المفسدة المقتضية لرجحان الترك على الفعل قوله على خلاف المطلوب ادلّ لانّ المراد من المعصية المنفيّة و المثبتة فى قوله انّه لم يعص اللّه و انّما عصى سيّده اه ليس مطلق العصيان الموجب لاستحقاق العقاب و الّا لزم التناقض بوجوب اطاعة السيّد على العبد فيما يامره و ينهاه فكلّما تحقّق عصيان السيّد بهذا المعنى يتحقّق عصيان اللّه تعالى بل المراد منهما فيهما هو عدم الاذن و المعصية من جانبه تعالى بواسطة الخبر الدالّ على صحّة الفضولى و الحاصل انّ حكم الامام بصحّة عقد المملوك مع كونه منهيّا عنه من جهة عدم اذن المولى يدلّ على صحّة المعاملات المنهيّة اذا كان لها جهة صحّة كما ان وجه الصحّة فى المقام هو جواز العقد الفضولى من جانبه تعالى فيكون الخبر على خلاف مطلوب المستدلّ اوّل قوله فقد بيّناه من ان المامور ليس منهيّا عنه فلا بدّ من تخصيص عموم المامور به بحكم العرف قوله و يشكل الجمع بين هذا الاحتجاج و الاحتجاج السّابق و هو قوله بانّه لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة اه وجه الاشكال هو ان رجحان حكمة النّهى على حكمة الصحّة كما هو مفاد الاحتجاج السّابق