الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٣٨ - فى انه هل يجوز الامر بالشىء مع العلم بانتفاء الشرط ام لا
لا تدركها لموتها ليلة العرس فوقعت المناكحة فلم تمت فى تلك اللّيلة فاستعجبوا من تخلّف ما اخبر به فاوحى اللّه اليه ان تفتشوا تحت وسادتها فاذن فيه حيّة عظيمة فنحروا من ذلك و استخبروا من العروس كيف حالك باللّيلة فقالت بعد ما نامت اهل البيت كلّهم سمعت سائلا بالباب يسأل و يدعو بدفع البليّات فقمت و اخذت ما ادّخروا لنا من الغذاء و مشيت على رخوة بحيث لا يلتفت احد و اوصلت الغذاء الى السائل تقربا الى اللّه و دفعا للبليّات ثم غذيت و نمت كما كنت فقال عيسى هذا من ذاك و الّا لوقع ما اخبرت به قوله فيدور الكلام اى فيعود الاشكال المذكور من عدم كون البداء على سبيل الاصطلاحى قوله و يشهد بذلك اى بان حكاية إبراهيم ليس من باب البداء الاصطلاحى قوله فالاولى جعله امّا من باب النسخ هذا هو الجواب الثالث من الاجوبة الستّة قوله من باب ارادة العزم هذا هو الجواب الرّابع من الاجوبة الستّة حاصله ان المطلوب هنا ليس نفس الذبح بل هو العزم و توطين النفس عليه فيكون داخلا فى المقام الاوّل الّذى نحن ايضا نجوّزه و خارجا عن محلّ النزاع لانّه انّما يكون فيه اذا كان المطلوب هو نفس الذّبح فان قلت هذا الجواب عين الجواب الاوّل الّذى ردّه المصنف ره بقوله و فيه ان ذلك لا يناسب امتحان مثل إبراهيم(ع)او فلا معنى لجعله جوابا آخر قلت فرق واضح بين الجوابين فان الاوّل مبنىّ على ان إبراهيم كان عالما بان المطلوب هو المقدّمات فقط لا الذبح و من ثم يرد عليه ان هذا لا يناسب امتحان مثل إبراهيم بخلاف هذا الجواب فانه من قبيل جعل الامر من قبيل الامر الابتلائى التوطينى بان يكون المراد منه فى الواقع هو العزم و التوطين مع اعتقاد إبراهيم بكون المامور به هو نفس الذّبح من باب الاعتقاد بخلاف الواقع كما هو المعتبر فى الامر الابتلائى فلذا الا يرد على هذا ما يرد على الاوّل اذ لا يحصل مثل هذا الّا ممّن كان له علوّ الهمّة لعلّ الامر بالتامّل اشارة الى هذا الجواب و ان وجد فى بعض الحواشى انه قال وجه التامّل انه يمكن اعتبار النسخ بالنسبة الى جهة الامر و البداء بالقياس الى جهة الفعل و لكن لا اظنّ كون هذه الحاشية من المصنّف ره قوله مع انّ حصول العلم هذا هو الجواب الخامس من الاجوبة الستّة هذا فى الحقيقة راجع الى منع بطلان التّالى يعنى انّا لا نسلّم ان اقدام إبراهيم(ع)على ذبح الولد كان بواسطة علمه بوجوبه بل كان بسبب الظنّ به فان قلت متابعته على الظن مع كون مظنونه غير مطابق للواقع مستلزمة لجواز الخطاء عنه مع ان الشيعة لا يجوّزون الخطاء على الانبياء لاعتقادهم على عصمتهم قلت قد اجاب ره عنه فى مجلس الدّرس على ما حكى عنه بانه يظن كونه مكلّفا بالفعل مع علمه بانّ مظنونه لا يقع اذا لم يكن مطابقا للواقع و اقدامه على مظنونه لا يستلزم وقوعه حتّى يحصل الخطاء المنافى للعصمة قوله
ان الوجوب الشرطى هذا هو تمام الاجوبة الستة يعنى انّا لا نمنع كون هذه الحكاية داخلا فى محلّ النزاع على ما ذكرناه فى المقدّمة من ان الواجب المشروط ينحلّ فى كلام الحكيم الى مطلقين و هذا يستلزم احد