الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢١ - فى بيان علم الانبياء
قوله و قولنا عن ادلّتها من متعلّقات العلم لا الاحكام و قد ذكرنا وجه التقييد بلفظ قولنا فى قيد الممهّدة فى تعريف اصول الفقه فراجع و اعلم ان الظّرف اعنى عن ادلّتها يحتمل ان يكون متعلّقا بكلّ واحد من الامور الاربعة على سبيل البدليّة اعنى العلم و الأحكام و الشرعيّة و الفرعيّة و يحتمل ان يكون متعلّقا بعامل مقدّر امّا من افعال العموم كالمستقرّة او الخصوص كالمستنبطة و على التقديرين امّا ان يكون صفة للامور الاربعة المذكورة على سبيل البدل او حالا لها كذلك فترتقى الاحتمالات ح الى عشرين لكل واحد من الامور الاربعة خمسة احتمالات
[فى بيان علم الانبياء (عليهم السّلام)]
فان قلت انّ الظرف فى حكم النّكرة فلا يصحّ كونه وصفا للمعارف فكيف يكون هنا وصفا للامور الاربعة على التقديرين قلت هذا ليس على اطلاقه فان الموصوف اذا لم يكن مدلوله امرا بعينه كما فى المقام جاز وصفه بالنّكرة و ان كان الموصوف فى اللفظ معرفة على ما صرّح به غير واحد من العلماء كصاحب الكشاف حيث جعل جملة يحمل فى قوله تعالى كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً صفة للحمار مع انّ الجملة من حيث هى نكرة اذا اتّضح ذلك فاعلم ان تعلق الظّرف بغير العلم من الامور الثلاثة بعيد لفظا و معنا امّا لفظا فلان شرط اعمال المصدر ان لا يثنى و لا يجمع و قد جمع الامور المذكورة امّا الاحكام فظاهر و امّا الشرعيّة و الفرعيّة فلانّهما ايضا فى الحقيقة جمع لتساوى النّسب فى التثنية و الجمع و هذا البعد اللّفظى فيما اذا كان الظّرف متعلّقا بانفس الامور المذكورة و امّا اذا كان متعلّقا بعامل مقدّر لغوا كان او مستقرّا فلا بعد لفظا امّا معنا فلانّه ح لم يخرج عن الحدّ علم اللّه تعالى و علم الملائكة و الانبياء و الائمّة اذ يصدق على علم كلّ منهم انه علم بالاحكام الحاصلة عن الادلّة او المستنبطة عن الادلّة و امّا اذا كان متعلّقا بالعلم بجميع اقسامه الخمسة يخرج العلوم المذكورة عن الحدّ لانّ علومهم لم تنشأ من الادلّة فانّ اللّه تعالى ليس علمه بالمدلول من الدّليل بل هو عالم بهما معا بنهج واحد اذ لو استند علمه تعالى الى الدّليل و الانتقال من المبادى الى المطالب للزم سبق الجهل عليه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا و من هنا يظهر فساد ما توهّمه المدقّق الشّيروانى ردّا على صاحب المعالم ره من انّ علمه تعالى لا يخرج بالادلّة لما قرّر فى محلّه من انّ ذاته تعالى علّة لوجود الاشياء و علمه بالاشياء ايضا شيء فعلمه بالاحكام مسبّب عن علمه بذاته اذ العلم بالسّبب يوجب العلم بالمسبّب وجه الفساد عدم كون علمه تعالى بذاته واسطة لعلمه بالحكم بل هما فى درجة واحدة فعلومهم مستندة الى الاسباب الضّروريّة كالوحى و الالهام و غيرهما من دون حاجة الى نظر و استدلال فليس قول الملك للنّبى(ص)او قوله للامام(ع)بمنزلة قولهما بالنّسبة الينا اذ افادة الاوّل العلم لهم ضرورىّ كعلمنا بالضروريّات بخلاف الثانى لكونه نظريّا و امّا ما يستفاد من بعض الاخبار من انّهم يستقيدون بعض الاحكام من الكتاب و السنّة فغير مناف لذلك لانّ استفادتهم له منهما ليس على سبيل النظر بل على سبيل البداهة ثم اعلم انّ خروج علومهم بهذا القيد مبنىّ على دخولها فى العلم و هذا يصحّ لو عمل العلم على غير الملكة من التّصديق او الادراك و امّا اذا حمل عليها فلا يكون علومهم ح داخلة فى العلم حتّى يكون هذا القيد