الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٦١ - فى بيان الدور و اقسامه
قوله بمنزلة الكبرى و انه لا بدّ فى الدّور المضمر من الواسطة بين مقدمتى الصغرى و الكبرى سواء كانت واحدة او اثنتين او ثلث و هكذا فافهم قوله المضمر بواسطتين يرد عليه اولا ان كون المستعمل فيه ليس من المعانى الحقيقية فى معنى كون اللفظ مجازا فيه فهما مثلا زمان واقعان فى مرتبة واحدة و بذلك ترتفع الواسطة و يصير الدّور مصرّحا و ثانيا على تقدير تسليم الاضمار فهو مضمر بواسطة لا بواسطتين لما عرفت من ان كون الاضمار بواسطتين يتوقف على مقدمتين واسطتين بين الطرفين اعنى الصغرى و الكبرى و ليس الحال فى المقام بهذا المنوال اذ ملخصه ان معرفة كون المبحوث عنه مجازا يتوقف على سلب جميع المعانى الحقيقية عنه و هو يتوقف على معرفة انه ليس منها و هو يتوقف على معرفة انه مجاز فقد اتضح من ذلك ان القول بكون الدور فى المقام مضمرا بواسطتين ليس فى محله اللهم الا ان يوجه بان مراده من تعدد الواسطة تعددها فى توقف الشى على نفسه لا توقف احدى طرفى الدور على الآخر فان معرفة المجاز يتوقف على نفسها بواسطتين التوقف على صحة السلب و توقّفها على معرفة عدم كون المستعمل فيه حقيقة الموقوفة على كونه مجازا هكذا وجه بعض الاعلام و لكن لا يخفى عليك ان هذا خارج عن الاصطلاح قوله فان كون المستعمل فيه مجاز الى قوله جميع المعانى الحقيقية هذا هو التوقف الاول قوله
و لا يعرف الى قوله بل هو معنى مجازىّ هذا هو التوقف الثانى و لا يخفى عليك ان قوله بل هو معنى مجازى مع انه غير مذكور فى عبائر القوم مخلّ المقصود اذ هو اضراب و الاضراب يصير ما بعده اصلا فى الكلام فبصير حاصله ح ان مجازية المبحوث عنه موقوف على سلب جميع المعانى الحقيقية و هو موقوف على كون المبحوث عنه مجاز او ليس هذا الادوار مصرّحا فيكون منافيا لفرض المصنف و هو اثبات اضمار الدّور بواسطتين قوله لاحتمال الاشتراك هذا بحكم ذوق السليم تعليل المتوقف الاول اعنى قوله فان كون المستعمل فيه مجاز الا تعرف الا بصحة سلب اه و ان كان من حيث اللفظ اقرب الى التوقف الثانى اعنى قوله و لا يعرف اه قوله و هو موقوف اه الضمير راجع الى معرفة ان المستعمل فيه ليس منها و امر التّانيث سهل سيما فى المصدر و هذا هو التوقف الثالث الذى به يتم الدّور قوله فلو ثبت اه لا يخفى ان هذا تكرار اذ هو معنى استلزم الدّور الدّور الذى صرح به سابقا قوله هكذا قيل يعنى لزوم الدّور المصرّح فى جانب عدم صحة السلب مما قال به بعضهم كما عن العضدى و التفتازانى قوله لانّ معرفة كون الانسان اه هذا هو التوقف الاول قوله و عدم صحة المعانى الحقيقية هذا هو التوقف الثانى قوله
و معرفة عدم هذا المعنى اه هذا هو التوقف الثّالث الذى يتم به الدّور و لا يخفى ان هذه العبارة قاصرة عن مادية المراد و كان اللازم ان يقيدها بقيد الاتحاد بان يصنف الى البليد قيد فقط او يقول معرفة هذا المعنى موقوف على معرفة كون الانسان حقيقة متّحدة فى البليد قوله سالبة جزئية لا يخفى ان اطلاق السالبة بهذا القضيّة اعنى قولنا عدم صحة سلب الحقائق علامة الحقيقة مخالف لاصطلاح القوم لان مدار السالبة و الموجبة الى كيفية النسبة فى القضية و هى اعلمت