الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٥١ - فى بيان التبادر
اليه و ذلك بالنّسبة الى المعنى الاوّل متصوّر اذا لمعنى المتبادر سابق و المعنى الآخر مسبوق و الّذين مسبوق اليه بخلاف قول الآخر لعدم وجود المسبوق هناك لكن الظاهر ان مراد من عبّر بتلك العبارة هو مجرّد انتقال الذّهن اولا الى هذا المعنى دون غيره من المعانى من باب المجاز و ان كان خلاف الظاهر و ذلك كما يقال زيد سبق فى مجيئه الىّ بمعنى جاء اوّلا الى ثم ذهب الى شخص آخر و ان كان الظاهر من تلك العبارة انه جاء الىّ قبل مجيء عمر و مثلا
[فى بيان التبادر]
قوله كما انّ تبادر الغير علامة المجاز يعنى اذا قيل مثلا رايت اسدا و تبادر منه غير الرّجل الشجاع و هو الحيوان المفترس هذا يدلّ على ان استعمال الأسد فى الرّجل الشجاع مجاز فان قلت انّما عدل عن المصنّف ره عمّا هو المشهور من جعل عدم التبادر علامة المجاز قلت تبع ره فى ذلك جماعة حيث توهّموا ان عدم التبادر ليس مختصّا بالمجاز حتّى يكون علامة له لوجوده فى الحقيقة ايضا كما فى المشترك لعدم تبادر شيء من معانيه عند تجرّده عن القرينة و ايض ان عدم التبادر موجود فى اللفظ الموضوع قبل اشتهاره فيما وضع له و هو ليس بمجاز و الجواب منع عدم التبادر فيهما امّا فى المشترك فلضرورة تبادر جميع معانيه ح و انما الاجمال من جهة عدم تعيين المراد و ما عن الموضوع قبل الاشتهار فلظهور حصول التبادر بمجرّد العلم بالوضع ثم اعلم ان منهم بعد ما جعل علامة المجاز تبادر الغير كالمصنّف ره جعل علامة الحقيقة عدم تبادر الغير فرارا من ان المشترك حقيقة فى معانيه و لا يتبادر شيء منها و يصدق على كلّ واحد من معانيه انه لا يتبادر غيره فقد عرفت الجواب عن الاوّل و امّا عن الثانى فهو ان اللّازم فى العلامة هو الاطراد لا الانعكاس مع منع عدم التبادر فى الاشتراك كما عرفت فالاولى ما ذهب اليه المشهور من ان التبادر علامة الحقيقة و عدم علامة المجاز قوله
الجاهل بمصطلح هذه الطائفة لعلّه اشاره بقيد الاشارة الى انه لا بدّ فى التبادر من اتحاد الزمان و المكان اللّذين يختلف باختلافهما الاصطلاح فلا يثبت بتبادر الاركان المخصوصة من لفظ الصّلاة فى زماننا كونه حقيقة فيها فى عصر النبىّ و كذا لا يثبت بتبادر مقدار معيّن من لفظ الرطل عند اهل العراق كونه حقيقة فى ذلك المقدار فى عرف اهل المدينة و لذا اشنع المصنّف ره و غيره على الفاضل التّونى فى تمسّكه لثبوت الحقيقة الشرعيّة بتبادر اركان المخصوصة من لفظ الصّلاة و من هنا ترى المحقّقين اذا اراد و اثبات الوضع اللّغوى تمسّكوا بالتبادر العرفى و اثبتوا الوضع اللّغوى بضميمته اصالة عدم النقل فليس ذلك الّا لتنبّههم بان تبادر معنى اللّفظ فى الزّمن المتاخّر لا يفيد بمجرّده كون اللّفظ حقيقة فى ذلك المعنى فى الزّمن المتقدّم قوله و عرف ان ذلك الفهم يحتمل ان يكون هذه العبارة للتوكيد لأنّها بعينها معنى العلم بانهم يفهمون المعنى من اللفظ بلا معونة القرينة و يحتمل ان تكون للتّأسيس بحملها على عدم وجود القرنية بعد حمل الاوّل على عدم الوجدان فافهم قوله يعرف ان هذا اللّفظ اه هذا جواب لاذا فى قوله اذا تتبع و الضّمير فى يعرف راجع الى الجاهل و بالتّامّل فى هذا الكلام