الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٩٦ - القول فى اقتضاء الامر بالشىء النهى عن ضده و عدمه
تعالى وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ اذا اريد من السّجود جزء الصّلاة لا الخضوع المطلق قوله و ربما نفى نفى الخلاف نفى بصيغة المجهول و كانّه اعتراض على قوله ره من انّ الخلاف فى وجوب الجزء ثابت كالخلاف فى وجوب المقدّمة محصّله انّك كيف تقول انّ الاوّل كالثانى محلّ خلاف مع ان بعضهم كالسيّد و سلطان العلماء على ما حكى عنهما ادّعى عدم الخلاف فى وجوب الجزء عند وجوب الكلّ قوله لدلالة الواجب اى الكل المركّب من الاجزاء قوله و هو مم اى ادّعاء عدم الخلاف ممنوع ذا الخلاف فيه كسائر المقدمات موجود كما نقل عن العلّامة فى التهذيب حيث انه ره بعد نقل الخلاف قال من فروع المسألة بطلان الصّلاة فى الدّار المغصوبة يعنى ان قلنا ان الجزء يجب عند وجوب لكلّ فيكون الكون المخصوص فى الصّلاة واجبا باعتبار وجوب الصّلاة حراما؟؟؟ باعتبار كونه غصبا و ان قلنا بعدم وجوب الجزء عند وجوب الكلّ لا يكون كون المخصوص واجب بل يكون حراما فقط فلا تبطل الصّلاة فلو كان وجوب لجزء ممّا لا خلاف فيه فكيف بجعله العلّامة من فروع المسألة المختلفة فيها قوله
[القول فى اقتضاء الامر بالشىء النهى عن ضده و عدمه]
عن ضدّه الخاصّ مطلقا اى لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما فان قيل الظاهر ان النّسبة بين هذه المسألة و مسئلة مقدّمة الواجب عموم مطلق لانّ الظاهر ان ترك الضدّ كالصّلاة من مقدّمات فعل المامور به كازالة النّجاسة عن المسجد و قد مرّ فى مقدّمة الواجب وجوب المقدّمة و عدم وجوبها كلّ من قال بالوجوب ثمّة قال بكون ترك الصّلاة هنا واجبا و فعلها حراما و كلّ من قال هناك بعدم الوجوب قال بانّ فعلها غير منهى عنه فيكون النزاع فى المسألة السّابقة مغنيا عن النزاع فى هذه المسألة فما لوجه فى تعرّضهم لبيان حال تلك المسألة اجيب عنه بوجوه احدها ان الكلام ثمّة انّما كان فى المقدّمات الوجوديّة و هنا فى المقدّمات التركبيّة فافترق المسألتان فصارت النسبة بينهما التباين الكلّى و يدفعه انه مناف لاطلاق كلماتهم بل تصريحهم على كون محلّ النّزاع شاك اعمّ من المقدّمات العدميّة و الوجوديّة و ثانيها ان النّزاع ثمة كان فى حكم المقدّمة من الوجوب و عدمه وهنا فى تشخيص الموضوع و بيان ان ترك الضدّ مقدّمة ام لا كما يشهد به انكار سلطان العلماء المقدّمة هنا فى مقابل مدّعيها بعبارة اخرى النزاع هنا صغروىّ و فى السّابق كبروىّ و يدفعه انّ النّزاع هنا فى الاقتضاء و عدمه لا فى المقدميّة و عدمها و البحث هنا عن مقدميّة الترك انما هو من باب المقدّمة و ثالثها ان النسبة بين المسألتين من حيث المقدّمة و ان كان عموما مط و لكن كانت النسبة بينهما من حيث القول فيهما عموما من وجه لانه يمكن لاحد ثمّة بوجوب المقدّمة و يقول هنا بانّ الامر بالشيء لا يقتضى النّهى عن الضدّ الخاص لمنعه كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه كما قاله السّلطان ره و يمكن ان يقول احد ثمّة بعدم وجوب المقدّمة وهنا بالاقتضاء لقوله بعد جواز اختلاف المتلازمين فى الحكم و يمكن ان يقول احد ثمّة بوجوب المقدّمة و هنا بالاقتضاء هذا هو مادّة الاجتماع بين القولين فى المسألتين هذا هو الملخّص من كلام بعض الاعلام قوله و يقتضيه التزاما اى لزوما بيّنا بالمعنى