الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٩٠ - فى بيان ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمها
الشرعيّة و دليله هو ظهور التبادر من كثرة استعمال الشارع(ع)فلا يكون الدليل عين المدّعى و ليكن للمصنّف ان يمنع هذا الظهور قوله لاجل الف المتشرّعة الالف بالكسر مصدر على وزن العلم بمعنى الانس و الاسم الالفة قوله و كيف كان اى سواء تمّ هذه الحجّة ام لم يتمّ قوله فالحق ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى الجملة تحقيق معنى فى الجملة على ما حقّقه بعض الاعلام هو انّ الالفاظ المستعملة من الشارع فى المعانى الحادثة على ثلاثة اصناف احدها ما ثبت كونه حقيقة شرعيّة فى بدو الاسلام الى الآن كالصّلاة و الزكاة و نحوهما ممّا كان معناه الحادث يعمّ به البلوى و لفظه ايضا كان كثير الدّوران فى لسان اهل اهل الشرع و ثانيها ما يكون بعكس ذلك بمعنى لم يثبت له حقيقة اصلا لا فى عصر النبىّ و لا فى عصر الصّادقين و من بعدهما من الائمّة كلفظ الوجوب و السنّة و الكراهة و نحوها ممّا يكون معناه الحادث يعمّ به البلوى ايضا لكن لفظه لم يكن كثير الدّوران فى لسانهم لكفاية مئونة عموم بلواه بلفظ آخر كالأمر و النهى فى الامثلة السّابقة و ثالثها ما ثبت له حقيقة فى عصر الصّادقين(ع)و من بعدهما من الائمّة و لم يثبت قبل ذلك و لم يات بهذا القسم بمثال و يمكن ان يمثل بالاداء و القضاء فتلخّص من ذلك انّ الحقيقة ثابتة لبعض الالفاظ فى جميع الازمان و لم يثبت لبعضها اصلا لا فى زمان الرّسول(ص)و لا فى زمان الائمّة و لكن للبعض الأخر ثابتة فى عصر الأئمّة لا فى عصر النبىّ(ص)قوله قبل شرعنا ايضا حاصله انّ كثيرا من هذه الالفاظ كانت حقايق فى معاينها الشرعيّة قبل شرعنا فى الشرائع السّابقة يرشد بذلك قوله تعالى حكاية عن عيسى(ع)و اوصانى بالصّلاة و الزكاة ما دمت حيّا و قوله تعالى فى حقّ ابراهيم و اذن فى الناس بالحجّ و قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ فعلى هذا لا يبعد دعوى كونها حقيقة قبل بعثة النبىّ فكيف بها بعدها و بعد انتشار الشّريعة فتامّل قوله حصل الاختلاف فى الكيفيّة كتوجّه بعض اهل الكتاب الى بيت المقدّس دون الكعبة و سجودهم على الجبين دون الجبهة فان قلت أ ليس هذا الاختلاف مانعا عن ثبوت الحقيقة الشرعيّة قلت لا لأنّ هذا من قبيل الاختلاف فى الاشخاص كالاختلاف بين الثّنائيّة و الثلاثية و الرباعيّة و هو ليس بمانع منه بل المانع هو الاختلاف فى الاجناس و هذا غير ذلك و لا يخفى عليك ان اطلاق الحقيقة الشرعيّة بهذه الالفاظ فى هذه الصورة ليس على سبيل الحقيقة اذ ليس هذا بوضع الشارع لا تعيينا و لا تعيّنا بل ثبت الحقيقة قبله(ع)فاستعملها الشارع تبعا قوله و حصولها فيها اه لفظ حصولها مبتداء و قوله لا ينبغى التامّل فيه خبر له و الضّمير المجرور فى حصولها راجع الى الحقيقة لا بوصف كونها شرعيّة بل بوصف كونها متشرّعة و الضمير فى فيها راجع الى الالفاظ المذكورة من الصّوم و الصّلاة و الزّكاة و نحوها و هكذا ضمير غيرها و يصير حاصل المعنى انه لا ينبغى التّامل فى ثبوت الحقيقة المتشرّعة فى الالفاظ المذكورة من الصّلاة و نحوها و غيرها من الالفاظ الكثير الدّوران فى زمان الصّادقين