الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٩١ - فى اقسام ما يتوقف عليه
اى التّوجيه المذكور قوله كمعرفة اللّه اذا جعل مقدّمة للواجب كما فى تكليف الكفّار بالعبادات للشرعيّة فانّهم مامورون بها فلا يصحّ منهم الّا بتقديم معرفة اللّه و الايمان فمعرفته مقدّمة للواجب بالنّسبة اليهم مع انّ العقل حاكم بوجوبها مستقلّا فح لو جوّز تركها يلزم التناقض بين حكميه قوله و لا قائل بالفرق من بين اقسام المقدّمات فاذا لم يجز تصريح العقل فيما يستقلّ به لم يجز فى جميع المقدّمات قوله و بالجملة رجوع الى اصل الجواب الّذى اختاره المصنّف ره من الوجوب التّبعى و متفرّع على قوله انّا لا نقول بجواز تجويز ترك المقدّمة و ان قلنا بجواز التّصريح بعدم العقاب قوله و عن الثالث اى لاحتجاج الثالث و هو قولهم ان العقلاء يذمّون تارك المقدّمة قوله و لهم حجج اخرى قيل ان المحقّق الخوانسارى ذكر لهم ما يقرب خمسة عشر و اشار الى بعضها فى الهداية قوله أقواها اى اقوى الحجج مطلقا لا اقوى الحجج الضّعيفة فالكلام لا يخلو عن استخدام فتبصّر قوله فيما مرّ من ان الامر لا يدلّ عليه باحد من الدّلالات قوله و هو ان المسبّب لا يتخلّف اه هذا كما ترى يدلّ على ان المراد من السّبب هنا هو العلّة التّامّة او الجزء الاخير منها على ما هو مصطلح علماء الكلام و لكن الظاهر انّ محلّ النزاع هو السّبب بمعنى المقتضى على ما هو مصطلح علماء الأصول قوله فالقدرة معناها ان تكون فعل الشيء و تركه مساويين عنده بحسب اذا شاء فعل و اذا لم يشاء لم يفعل قوله الّا انه يجب صرفه لا يخفى عليك ان هذا خارج عن محلّ النّزاع اذ هو فيما تعلّق الوجوب بنفس المسبّب ثم انّه هل تعلّق مع ذلك بالسّبب ام لا لا انّ اصل الوجوب المتعلّق بالمسبّب هل هو منصرف بالتّاويل الى السّبب ام لا و سيشير المصنّف ره اليه بعيد هذا بقوله فعلى هذا يخرج الكلام عن موضوع هذا الاصل قوله ايجابه ايجابا اى ايجاب ذى المقدّمة اعنى المشروط قوله و حاصله ان السّبب اى حاصل الاستدلال قوله بايجاد الموجود او الممتنع امّا الاوّل ففيما اذا كان السّبب عند التكليف موجودا اذ بوجود السّبب يكون السبب موجودا فيكون التكليف بالمسبّب ح تكليفا بايجاد الموجود و تحصيلا للحاصل و امّا الثانى ففيما اذا لم يكن السّبب موجودا؟؟؟ بالمسبّب لا وقت التّكليف بالمسبّب قوله فانّ الوجوب بالاختيار اه يعنى ان ما ذكرت من انّ التّكليف بايجاد الموجود او الممتنع محال و هو على اطلاقه غير مسلّم لما تقرّر من انّ الوجوب بالاختيار لا ينافى الاختيار و كذلك الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار نعم لو كان واجبا او ممتنعا لا باختيار المكلّف منع ذلك من تعلق التكليف به و هو خارج عن محلّ الكلام قوله و بالجملة المسبّب مقدور توضيحه انّ غاية ما يستفاد من الدّليل المذكور عدم تعلّق القدرة بالمسبّبات بلا واسطة و امّا القدرة عليها بواسطة القدرة على اسبابها فلا مجال لانكاره و هذا القدر كاف فى جواز تعلّق الأمر بها قوله و لذلك ذهب المحققون اى و لأجل انّ المسبّب مقدور و لو بواسطة قوله الّا فى ضمن الفرد حاصله انّ الامر متعلّق على المسبّب و هو الطّبيعة بواسطة القدرة على الفرد و فيه بحث سيأتي قوله ان الامتناع الى قوله