الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٤٦ - فى بيان دلالة صيغة افعل على الوجوب
فى تمام ما وضع له و ليس الوجوب الّا بعض مفاد الصّيغة لدلالتها على الوجوب و الحدث الّذى يتّصف بذلك الوجوب فكيف يقال بكونها حقيقة فى الوجوب الذى هو جزء معناها او لازمها قلت ليس المراد من كونها حقيقة فى الوجوب ان ذلك تمام معناها بل المراد انّها حقيقة فى طلب الحدث المخصوص الّذى جزءه او لازمه الوجوب و لما كان اعتبار المعنى المذكور مسلّما عند الكلّ لم يذكروه و اكتفوا بذكر الوجوب الذى هو محلّ خلاف و هكذا قوله حقيقة فى النّدب و نحوه
[فى بيان دلالة صيغة افعل على الوجوب]
قوله بالاشتراك بينهما اى بين الوجوب و النّدب و القدر المشترك هو الطّلب الرّاجح قوله و الاشتراك بينها و الإباحة معنا و القدر المشترك بين الوجوب و النّدب و الاباحة هو الاذن فى الفعل قوله مذاهب أخر كالقول بوضعها للاباحة خاصّة و القول بالاشتراك اللّفظى بين الاحكام الخمسة و غيرهما قوله انا لا نفهم محصّل الاعتراض هو انّ خطور الترك بالبال من لوازم الوجوب لانه طلب الفعل مع المنع من الترك فلو كان المتبادر من الصّيغة هو الوجوب فلا بدّ ان لا ينفكّ هذا الخطور عنها و الحال انه ينفكّ عنها و هو دليل على عدم كون المتبادر منها الوجوب قوله فان معنى الوجوب محصّل هذا الجواب ان نفى هذا الخطور لا يلزم منه نفى الوجوب لأنّ معنى الوجوب امر بسيط اجمالىّ و هو الطلب الحتمى الخاصّ فانفهامه عرفا على وجه الاجمال و ان انفكّ عن خطور الترك الّا انّه لا ينفكّ عنه فى مقام التّفصيل توضيحه ان الماهيّة المركّبة قد تلاحظ على سبيل الاجمال فلا يلزم منها ملاحظة اجزائها مفصّلة و قد تلاحظ على سبيل التّفصيل فلازمها ملاحظتها تفصيلا فعدم خطور الترك انما هو باعتبار الاوّل فهو لا ينافى خطوره بالاعتبار الثانى قوله اى غير الوجوب فان للنّدب مثلا ايضا معنى بسيط اجمالىّ و هو الطلب الغير الالزامى قوله هو الطلب الحتمى الخاصّ القيد امّا توضيحىّ او احترازىّ بان يكون غرضه من الوجوب هو الشرعى اعنى ما يستحقّ فاعله الثّواب و تاركه العقاب فيكون القيد مخرجا للوجوب اللّغوى اعنى عدم الرّضا بالترك او بالعكس فافهم قوله كالانسان و الفرس فان معنى كلّ واحد منهما امر بسيط و لكن تخلّ عند العقل الى الجزءين فالأول الى الحيوان و الناطق و الثانى الى الحيوان و الصّاهل قوله فانظر هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو لا يخلو عن اخذ الامرين احدهما هو ان السّائل يقول من اين تقول ان المتبادر من الصّيغة الوجوب و الثّانى انه يقول من اين تدّعى ان المنع من الترك داخل فى معنى الوجوب قوله ان السيّد اذا قال لسيده الظاهر ان غرضه من الاستدلال بامر السيّد هو مع قطع النظر عن جهة السّيادة و العلوّ و الّا لم يكن مناسبا لمذهبه من اختاره الصّورة الاخيرة من الصّور المذكورة فى القانون السّابق قوله
و ما يتوهّم من منافات ذلك وجه المنافاة هو ان الشارع(ع)قد استعمل صيغة الامر استعمالا واحدا فى الوجوب و النّدب فى مثل قوله اغتسل للجمعة و للزّيادة و للجنابة اه فلو كانت حقيقة فى الوجوب و مجازا للنّدب لزم استعمال اللّفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى و هو باطل على التحقيق بخلاف ما اذا