الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٧٦ - فى بيان استحالة المجاز بلا وضع
المجاز على الحقيقة فيما دار الامر بينه و بين الاشتراك اللفظى لا المعنوى قوله و يترتّب على ذلك الى قوله فالوقف هذا فيما اذا دار الامر بين المجاز و الاشتراك المعنوى اذ لا يجرى فيه قاعدة المجاز خير من الاشتراك قوله يمنع استلزام اه يعنى انّا لا نسلّم ان المجاز لا بدّ له من حقيقة بل لا بدّ له من الموضوع له بمعنى ان الاستلزام بين المجاز و الوضع لا بينه و بين الحقيقة فتدبّر قوله كالرّحمن فانّه وضع لمن ثبت له الرّقة و لم يستعمل فيه ابدا اذ لم يقع استعماله الّا فيه تعالى مجازا اوّلا لاستحالة رقّة القلب عليه تعالى و ان صار الّا فى حقيقة عرفيّة و امّا قول الشاعر لمسيلمة الكذاب أنت غيث الورى لا زلت رحمانا و رحمن اليمامة فشاذّ ناش عن الكفر قوله و ان عدم الوجدان او عطف على المنع فى قوله و ردّ بمنع استلزام المجازاة يعنى انا و ان سلّمنا بطلان المجاز بلا حقيقة و لكن نمنع كون ما نحن فيه من هذا القبيل لاحتمال ان يكون هناك حقيقة فى نفس الامر و نحن لم نظفر عليه فان عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود قوله بالوضع اى عدم العلم بوضع اللّفظ لهذا المستعمل فيه و ليس المراد عدم العلم بالوضع مطلقا لانّ حصول العلم به فى الجملة بعد العلم بحصول المستعمل فيه مع صحّة الاستعمال ممّا [١] لا يخفى قوله يتصوّر على وجهين ملخّص الكلام هو انّ فى المقام اربعة اقسام احدها ان لا يعلم للفظ معنى حقيقىّ اصلا لا تفصيلا و لا اجمالا مع العلم بوضعه المردّد بين المستعمل فيه و غيره ممّا استعمل فيه او لم يستعمل فيه اصلا فيكون فى المستعمل فيه مجازا بلا حقيقة و ثانيها ان يعلم له معنى حقيقى اجمالا مع الشّك فى كون المستعمل هو المعنى الحقيقى المعلوم بالاجمال او غيره ليكون مجازا عنه و ثالثها ان يعلم له معنى حقيقىّ تفصيلا مع الشّك فى كون المستعمل فيه فردا من افراده او مجازا عنه بان يكون دوران الامر بين الاشتراك المعنوى و المجاز و رابعها ان يكون المعنى الحقيقى ايضا معلوما بالتّفصيل و لكن كان الشّك فى كون المستعمل فيه معنى مجازيّا عنه او كونه موضوعا له بوضع آخر ليكون مشتركا لفظيّا بان يدور الامر ح بين الاشتراك اللّفظى و المجاز قوله فلا يعرف فيه الموضوع له اصلا لا معيّنا و لا غير معيّن لعلّ غرضه من الموضوع له المعنى الحقيقى من باب ذكر المطلق و ارادة المقيد و الّا فعدم العلم بالموضوع له لا اجمالا و لا تفصيلا له احتمالات احدها ان يكون اللفظ موضوعا للمستعمل فيه و ثانيها ان يكون موضوعا لمعنى آخر و يكون هذا مجازا عنه و ثالثها
[فى بيان استحالة المجاز بلا وضع]
ان لا يكون موضوعا لهذا و لا غيره و هذا الاحتمال فاسد لاستحالة المجاز بلا وضع فلا بدّ ان يكون المراد من الموضوع له فى عبادته فى المقام و فى الوجه الآتي المعنى الحقيقى فتدبّر قوله و على هذا متعلّق بقوله يترتّب قدّم عليه و ليس لفظ على بنائيا كما لا يخفى يعنى يترتّب على هذا الوجه القول الثالث لا على الوجه الآتي و هو عبارة عن الاقسام الثلاثة الآتية بمعنى ان القول الثالث و هو القول بالتّفصيل و دليله اعنى كونه مبنيّا على كون المجاز مستلزما للحقيقة يجرى فى هذا الوجه لا
[١] بدّ فيه كما