الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٩٢ - فى اقسام ما يتوقف عليه
فى الشروط ايضا و ليعلم ان الامتناع بالمعنى المذكور انما هو يجرى فى الشرط بالنّسبة الى عدمه لانّه اذا لم يكن الشرط موجودا يكون للتكليف بالشروط تكليفا بالممتنع على ما ذكره فى السّبب و لكن لا يجرى فى الشرط بالنسبة الى وجود اذ فى وقت وجود الشرط لم يلزم من التّكليف بالمشروط ايجاد الموجود اذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ملخّص الايراد هو انّ الدّليل المذكور على فرض صحّته يحكم بوجوب المقدّمة مطلقا لا خصوص السّبب كما هو المنظور فى المقام قوله و قد يورد عليه اى على احتجاج القائلين بوجوب السّبب دون غيره قيل اصل هذا الايراد من سلطان العلماء بطريق لا يقال محصّله انّا لو قلنا بتاويل الامر بالمسبّب على الأمر بالسّبب لزم عدم امكان تعلق الامر بالأسباب ايضا فانها ايضا مسبّبات عن اسباب أخر و هكذا الى ان ينتهى السّلسلة الى فعله تعالى و من البيّن انه غير مقدور للمكلّف فالتاويل المذكور مستلزم للامر بغير المقدور فلا بدّ من ابقاء اوامر المتعلّقة بالمسبّبات على حالها قوله و قد يجاب و هذا الجواب ايضا من المورد قوله و انتهاء العلل اه هذا من تتمّة الجواب و دفع لما عسى ان يتوهم و هو ان السّبب الواسطة بين المكلّف و المسبّب هو ايضا غير مقدور من جهة ان انتهاء العلل اليه تعالى يخرج اليه جميع الأسباب عن تحت القدرة و يوجب كون جميع الافعال اضطراريّة فح لا يبقى هنا سبب مقدور بين المكلف و المسبب حتّى يكون هو المتنازع فيه و حاصل الدّفع ان انتهاء العلل اليه تعالى لا يستلزم الجبر اى عدم مقدوريّة جميع الأسباب اذ الضّرورة شاهدة بذلك فانّا نرى بالعيان ان فاعل الصّلاة و تاركها انّما ياتى و يترك بالاختيار بحيث كان له ان لا يفعله حين اختيار فعله و نشاهد بالحسّ انّ حركة المرتعش و غيره ليست على حدّ سواء اذ الاولى تصدر بلا اختيار و الثانى مع الاختيار قوله و الشبهة المشهودة اى الجبريّه و هم القائلون بانّ جميع افعال العباد مخلوق اللّه تعالى و العبد فى افعاله مضطرّ ليس بمختار و شبهتهم المشهورة فى ذلك هو ان العبد فى مقام افعل اذا لم يتمكّن من الترك فهو جبر بوجوب الفعل و امتناع الترك و اذا تمكّن منه و مع هذا اشتغل بالفعل فلا بدّ من فعله من مرجّح و الّا فهو اتّفاقى صادر بلا سبب تقضيه فلا يكون اختياريّا اذ لا بدّ فى الاختيارى من ارادة مرجّحة فهو امّا من العبد او من غيره و على الثانى يلزم الجبر و الاضطرار ايضا و على الاوّل تنقل الكلام اليه فنقول انّ فعل العبد مع ذلك المرجّح ان كان لازم الصّدور فهو الاضطرار و الّا فلا بدّ من مرجّح ايضا الى آخر ما ينتهى الى ما ليس باختيارى و هو علّة العلل اعنى مشيّة اللّه تعالى فيلزم الجبر فهو مستلزم لعدم مقدوريّة المقدّمة فكيف تقول بمقدورية الأسباب و قد اشرنا الى جواب هذه الشّبهة فى الحاشية السّابقة قوله مع انّ الفرد انّما هو السّبب غرضه اثبات امرين احدهما ان متعلّق الاوامر هو الكليّات و ثانيهما
ان الكليّات مسبّبات عن الافراد اذ الفرد سبب لوجود الكلّى و فى كلا الامرين نظر امّا فى الاوّل
فلظهور انّ الاوامر انّما تعلّقت بافعال المكلّفين فهى مسبّبات عن الارادة فلو قلنا بوجوب السّبب