الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٦٦ - فى بيان صحة السلب و عدمها
قوله مع انّ لنا ايضا ان نقول هذا جواب ثان نقض بما لو تعدّدت الحقائق كما فى صورة الاشتراك فكما هذا القائل لا بدّ من ان يقول بان صحّة سلب جميع الحقائق تدلّ على انّ المراد هو المعنى المجازى المطلق و نحن ايضا نقول بصحّة سلب جميع المجازات يعلم ارادة الحقيقة المطلقة لكن هذا مدفوع بما ذكرنا سابقا من ان المجازات غير محصورة فكيف يمكن سلب جميعها حتى يثبت به الحقيقة و لو فى الجملة لعلّ قوله فافهم اشارة الى هذا قوله و امّا ثالثا اه توضيح مرامه ره انه يرد على المجيب من حيث عدم اعتباره عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة بعد كونه خروجا عمّا هو محطّ نظر القوم لكونهم جعلوا عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة كما جعلوا صحّة السّلب علامة للمجاز انّ استعمال العام المنطقى فى الخاص يقع على وجهين احدهما
ان يستعمل فى الخاص على سبيل الخصوصيّة و الثانى ان يستعمل العام و يراد الخصوصيّة من الخارج فينصب على ذلك قرينة خارجيّة فعلى الاوّل استعمال العام مجاز فيه فيصحّ سلبه عنه بالاعتبار المذكور و على الثانى هو حقيقة و لا يصحّ السّلب بهذا الاعتبار و لم يتخلّف عدم السّلب عن الحقيقة قوله و قد اجيب ايضا بان المراد سلب ما يستعمل فيه اللّفظ حكى هذا الجواب عن مولانا الوحيد البهبهانى ره فى فوائده و هذا فى الحقيقة راجع الى ما ذكرنا سابقا فى دفع الدّور من انّ صحّة السّلب و عدمها عند العالمين بالاوضاع علامتان للجاهل لوضوح معرفة اهل الاصطلاح باوضاع الفاظ لغاتهم فانه ره اشار الى دفع الدّور بالرّجوع الى اهل العرف اىّ العالمين بالاوضاع لانّ عرفا فى قوله فيما يفهم منه كذلك عرفا قيد للصّحة المضافة الى السّلب لا للفهم المستفاد من قوله يفهم منه كذلك كما توهّمه المصنّف ره يدلّ على ذلك موضعان فى ذيل كلامه احدهما ما نقله المصنّف ره من كلامه و هو قوله اذ لا شكّ فى انه يصحّ عرفا اه فانّه صريح فى كون عرفا قيدا للصحّة لا للفهم و ثانيهما الّذى ترك المصنّف ره ذكره و هو قوله بعد العبارة المذكورة الصحّة و عدمها علامتان عرفيّتان و هذا ايضا كما ترى ظاهر فى كون العرف قيد للصحّة فافهم فانّه دقيق قوله و فيه انّ ذلك مجرّد تغيير عبارة اه هذا الاعتراض نشاء من توهّم ان عرفا قيد للفهم و قد عرفت انّه قيد للصحّة لا للفهم قوله و يمكن ان يقال اه هذا جواب ثالث عن الدّور نسب الى شرح العضدى ره قوله و ظاهرهم الاطلاق يعنى ان ظاهر الاصوليّين فى كون صحّة السّلب و عدمها علامتين للمجاز و الحقيقة مطلق يعنى غير مقيّد بمجتهد دون مجتهد آخر بل علامة عند جميعهم حتّى عند السيّد المرتضى ره و اتباعه القائلين بكون الاشتراك خير من المجاز فتامّل قوله الاوّل ان يقال اه حاصله انّ صحّة السّلب قضيّة جزئية فاذا وجدنا ان اللّفظ قد استعمل فى معنى و وجدنا له معنى آخر حقيقيّا مغايرا له فصحّة سلب ذلك المعنى عن مورد الاستعمال تدلّ على انّ المستعمل فيه معنا مجازىّ للفظ لكن لا تفيد ذلك الّا انّه مجاز بالنّسبة الى ذلك المعنى المسلوب قوّة و شأنا و لا تفيد مجازيّته على الاطلاق و بالفعل فيتوقف كونه كذلك على وجود العلاقة فاذا وجدنا انّ لفظ العين قد استعمل فى الباصرة و وجدنا