الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٦٨ - القول فى دلالة الامر على الفور و عدمه
لا عقاب على معصية مع الايمان كما انّه لا ثواب على الطّاعة مع الكفر و يقال لهم المرجئة و منها انّ الاستحقاقين مجتمعان فى المكلّف و هو فى الآخرة يحاسب بهما لكنّه يحاسب اولا بالمعاصى و يكون فى النّار الى الأبد ثم يحاسب بالطّاعات و يكون فى الجنّة الى الابد و هو مذهب الإماميّة كافّة كما حكى عن اللّاهيجى و غيره و منها انّهما لا يجتمعان بل يرتفع السّابق منهما باللّاحق مطلقا و يحاسب باللّاحق فقط و يعبّرون عنه بالاحباط و ربما يخصّون لو كان الرّافع طاعته و المرتفع معصيته و هذا لجمهور المعتزلة و منها انّهما لا يجتمعان ايضا الّا انه يرتفع من الاكثر بقدر الاقل و يحاسب بالزّائد و فى صورة التّساوى صار المكلّف بمنزلة من لم يات الطّاعة و لا معصية و هو لابى هاشم يعبّرون عنه بالموازنة و التّحابط قوله كما هو الحقّ اورد عليه بعض المحشّين بانّ هذا خلاف المذهب الإماميّة لانّ القول بالاحباط عندهم باطل و ممّن صرّح ببطلانه المحقق الطوسى و يمكن الجواب عنه بانّ مراد المصنّف ره من الاحباط ليس ما هو باطل عند الاماميّة بل هو عبارة عن تجاوزه تعالى عن ذنوب العبد تفضّلا عليه لأقدامه على الطّاعة يدلّ عليه ما ورد فى الاخبار الكثيرة من ان بعض العبادات من الزّيارات و الأدعيّة و غيرهما يذهب السيّئات جميعا و هذا المعنى ليس الاحباط بالمعنى المعروف بين المعتزلة الباطل عند الاماميّة لما ذكرنا من انّه عند المعتزلة عبارة عن عدم اجتماع الاستحقاقين بل يرتفع السّابق منهما باللاحق سواء كان اللّاحق طاعة او معصية و هذا غير ما استفيد من الاحبار فتامّل قوله فيثبت فى الباقى بعدم القول بالفصل لانّ كلّ من قال بوجوب الفور قال به فى جميع الاوامر المطلقة و من لم يقل به لم يقل فى جميعها قوله فلا يرد انّ سبب المغفرة هو التوبة قيل هذا الايراد من سلطان العلماء ره ناظرا الى كون فعل المامور به سببا و بيان الإيراد هو انّ سبب المغفرة ليس هو فعل المامور به بل هو التّوبة فانّه سبب للثّواب و لا يمكن فى اثبات المطلوب ح التمسّك بعدم القول بالفصل ايضا لاتّفاق الفريقين فى كون التّوبة فوريّا و النزاع انّما وقع فى غيرها و وجه عدم ورود هذا الايراد هو اثبات تكون بعض المامور به سببا للمغفرة كالصّلاة و نحوها و فوريّته ليس مسلما عند الفريقين حتّى لا يمكن التمسّك بعدم القول بالفصل فى اثبات المطلوب و هذا لا ينافى كون التوبة ايضا سببا للمغفرة قوله و لا حاجة الى الاستدلال هذا من تمام ايراد سلطان العلماء ره حاصله
انّه ان كان المراد من الاستدلال بالآية هو اثبات فوريّة التّوبة فهو اتّفاقيّ لا يحتاج الى الاستدلال و ان كان المراد منه اثبات فوريّة الأمر فلا تثبت بها قوله و لا يتمّ المطلوب و هذا ايضا من تمام ايراد سلطان العلماء قوله بعدم القول بالفصل ايضا اى كما لا يتمّ اثبات فوريّة الامر بالاستدلال بالآية و كذا لا يتمّ بعدم القول بالفصل قوله و كذا لا يرد حاصل الايراد انّ ما ذكرت انّما يتمّ فى الأوامر المتعلّقة بالعصاة ليكون مكفّرة لذنوبهم و لا يجرى فيمن لم يتحقّق منه ذنب كمن هو