الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٥٥ - فى ان القضاء هل هو بالامر الاول او بامر جديد
المذكور
[فى ان القضاء هل هو بالامر الاول او بامر جديد]
قوله الّا يمنع مانع بيانه ان مجرّد التخلّف لا يستلزم منع الاقتضاء اذ كثيرا ما يتخلّف الشيء عن الشيء لا من جهة عدم الاقتضاء راسا بل من جهة وجود المانع قوله بلزوم كون القضاء اه بيان الاستدلال ان القضاء لو كان بالفرض الاوّل لكان نحو صم الخميس بمنزلة ان يقول صم فى يوم الخميس و فى يوم آخر غيره فيكون المكلّف مخيّرا فى صوم ايّهما شاء فيلزمه ان يكون الصّوم فى غير الخميس اداء و ان لا يكون عاصبا فى ترك صوم الخميس و الاتيان به فى غيره مع انه عاص اجماعا و ليس فعله فى غيره اداء قوله و فيه انّ الخصم بيان الايراد انّا لا نسلّم كون المثال المذكور بمنزلة صم فى الخميس او فى غيره و مقتضى ذلك الترتيب بمعنى انه يجب عليك الصّوم فى الخميس و ان عصيت فلم تات به فيه فلا بدّ ان تاتيه فى غيره و لا تخيير هنا حتى يكون لازمه عدم العصيان قوله اختلاله فى سقوطه اى اختلال الظّرف فى سقوط المظروف الّذى هو المامور به قوله ممّا سبق من ان المتبادر من المقيّد هو شيء واحد اه قوله لجاز تقديمه عليه ايضا اى لجاز تقديم المامور به على الوقت كما انه يجوز تاخيره عنه على قول الخصم قوله
فتامّل لعلّ وجهه انّ للخصم ان نمنع الملازمة و يقول ان عدم جواز التقديم من جهة عدم توجّه الامر ح و هو شرط فى الصّحة مع امكان ان يقول ان عدم جواز التقديم لعلّه من جهة دليل خارج من اجماع و غيره لا من جهة دخول الوقت فى المامور به قوله او قل له ان يفعل و فى هذا اشارة الى انّ موضع النزاع اعمّ من ان يقع بمادّة الامر او بصيغته و لو كان بمادّة القول و غيرها قوله فهذا امر بالثالث فيكون غرض الطّالب الاوّل هو حصول المامور به من الثالث و لا يتعلّق غرضه بالثانى الّا من جهة تبليغ ذلك و كلّ ذلك اذا لم يكن هناك قرينة حالية او مقال تدلّ على ارادة النّدب او الارشاد من الامر قوله لفهم العرف او التبادر يحتمل ان يراد من التبادر هو تبادر اهل العرف فيكون تاكيدا الفهم العرف او تبادر اهل اللّغة فيكون تاسيسا و كيف كان الدّليل على كون الثالث مامورا بالفعل فى الصّورة المذكورة هو التبادر و فهم العرف قوله و يؤيّده انما جعل هذا تاييدا للدّليل و لم يجعله دليلا مستقلّا لمدّعاه اذ لو جعله دليلا لامكن ان يخدش بان كوننا مامورين باوامر الرسول(ص)عن اللّه تعالى ليس من جهة امره تعالى ايّاه ان يأمرنا بل من جهة دليل خارجىّ من اجماع و نحوه قوله
احتجّوا اه اى القائلون بان الثالث لم يكن مامورا بالفعل فى الصّورة المذكورة قوله لم يتعدّ أي لم يتعدّ الامر الى العبد و لم يكن العبد مامورا للقائل الاوّل بل هو مامور لامر مولاه حيث امر قوله
انّ الاجماع اوجب اه توضيحه انّ ما ذكرنا من كون اللفظ ظاهرا فى الصورة المذكورة فى كون الثالث مامورا بالفعل فيما اذا لم يكن هناك قرينة على خلاف الظاهر و الّا لا بدّ ان يحمل على ما عيّنه القرينة ففى قوله(ع)مروهم بالصّلاة اه قد قام القرينة اعنى الاجماع و الاخبار على عدم توجّه التّكليف الالزامى على الاطفال فيكون الاجماع مثلا قرينة على ارادة الاستحباب من الامر فى قوله(ع)مروهم اه فيترتّب